مُنْذُ قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ :
فَأَقَامَ « 3 » عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ ظَاهَرُوا عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ فَبَايَعُوهُ وَأَنَا مَشْغُولٌ بِغُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَفْنِهِ وَدَفْنِهِ ، وَمَا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى بَايَعُوهُ وَخَاصَمُوا الْأَنْصَارَ بِحُجَّتِي وَحَقِّي . وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ يَقِيناً وَالَّذِينَ ظَاهَرُوهُ « أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ » . فَلَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَيْهِ وَتَرْكَهُمْ إِيَّايَ نَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحَمَلْتُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ عَلَى حِمَارٍ وَأَخَذْتُ بِيَدِ ابْنِيَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لَعَلَّهُمْ يَرْعَوُونَ « 4 » ، فَلَمْ أَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَلَا أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَّا اسْتَعَنْتُهُمْ وَدَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي وَنَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ حَقِّي فَلَمْ يُجِيبُونِي وَلَمْ يَنْصُرُونِي . أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَا مَعَاشِرَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً .
قَالُوا : صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَرَرْتَ ، فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ .
قَالَ : وَكَانَ النَّاسُ قَرِيبِي عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَخَشِيتُ فُرْقَةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَاخْتِلَافَ كَلِمَتِهِمْ ، وَذَكَرْتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَنِي بِمَا صَنَعُوا وَأَمَرَنِي : إِنْ وَجَدْتُ أَعْوَاناً جَاهَدْتُهُمْ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ أَعْوَاناً كَفَفْتُ يَدِي وَحَقَنْتُ دَمِي .
ثُمَّ رَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ - وَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ يَقِيناً أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ عُمَرَ - فَكَرِهْتُ الْفُرْقَةَ فَبَايَعْتُ وَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ .
ثُمَّ جَعَلَنِي عُمَرُ سَادِسَ سِتَّةٍ فَوَلَّى الْأَمْرَ ابْنَ عَوْفٍ ، فَخَلَا بِابْنِ عَفَّانَ فَجَعَلَهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَايَعَهُ ، فَكَرِهْتُ الْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ .
ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ غَدَرَ بِابْنِ عَوْفٍ وَزَوَاهَا عَنْهُ ، فَبَرِئَ مِنْهُ ابْنُ عَوْفٍ وَقَامَ خَطِيباً فَخَلَعَهُ كَمَا خَلَعَ نَعْلَهُ . ثُمَّ مَاتَ ابْنُ عَوْفٍ وَأَوْصَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ ، وَزَعَمَ وُلْدُ ابْنِ عَوْفٍ أَنَّ عُثْمَانَ سَمَّهُ .
ثُمَّ قُتِلَ « 5 » ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِهِمْ . ثُمَّ أَتَوْنِي فَبَايَعُونِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ .
هامش
( 3 ) في النسخ : قام . وفي « ج » خ ل : فأقام عمر أبا بكر فبايعه مع أصحابه الّذين ظاهروا عليّ وأنا مشغول .
( 4 ) أي يرجعون ، أو يكفّون عن الجهل .
( 5 ) أي قتل عثمان .