تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 921

مساهمون:

ص٩٢١
ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ عَلَيْهِمَا خَطَايَا أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . إِنَّ كُلَّ دَمٍ سُفِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَالٍ يُؤْكَلُ حَرَاماً وَفَرْجٍ يُغْشَى حَرَاماً وَحُكْمٍ يُجَارُ فِيهِ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهِ شَيْءٌ . قَالَ عَمَّارٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، سَمِّهِمَا لَنَا فَنَلْعَنَهُمَا . قَالَ : يَا عَمَّارُ ، أَ لَسْتَ تَتَوَلَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّهِ قَالَ : بَلَى . قَالَ : وَتَتَوَلَّانِي وَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّي قَالَ : بَلَى . قَالَ : حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ ، قَدْ بَرِئْتَ مِنْهُمَا وَلَعَنْتَهُمَا وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُمَا بِأَسْمَائِهِمَا . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ سَمَّيْتَهُمَا لِأَصْحَابِكَ فَبَرِءُوا مِنْهُمَا كَانَ أَمْثَلَ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ . قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ سَلْمَانَ وَأَبَا ذَرٍّ وَالْمِقْدَادَ ، مَا كَانَ أَعْرَفَهُمْ بِهِمَا وَأَشَدَّ بَرَاءَتَهُمْ مِنْهُمَا وَلَعَنْتَهُمْ لَهُمَا . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَسَمِّهِمَا فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنْ نَتَوَلَّى مَنْ تَوَلَّيْتَ وَنَتَبَرَّأَ مِمَّنْ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ . قَالَ : يَا عَمَّارُ ، إِذًا يُقْتَلُ أَصْحَابِي وَتَتَفَرَّقُ عَنِّي جَمَاعَتِي وَأَهْلُ عَسْكَرِي وَكَثِيرٌ مِمَّنْ تَرَى حَوْلِي يَا عَمَّارُ ، مَنْ تَوَلَّى مُوسَى وَهَارُونَ وَبَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِمَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْعِجْلِ وَالسَّامِرِيِّ ، وَمَنْ تَوَلَّى الْعِجْلَ وَالسَّامِرِيَّ وَبَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِمَا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ . يَا عَمَّارُ ، وَمَنْ تَوَلَّى رَسُولَ اللَّهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَتَوَلَّانِي وَتَبَرَّأَ مِنْ عَدُوِّي فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُمَا ، وَمَنْ بَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِمَا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ . « 11 » فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا تُسَمِّهِمَا فَقَدْ عَرَفْتُهُمَا وَنُشْهِدُ اللَّهَ أَنْ نَتَوَلَّاكَ وَنَبْرَأَ مِنْ عَدُوِّكَ كُلِّهِمْ ، قَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ وَأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ نَجِيباً وَشَاهِداً عَلَيْهِمْ وَشَافِعاً لِأَمَاثِلِهْم ، وَأَفْضَلُ النُّجَبَاءِ النَّجِيبُ مِنْ أَهْلِ السَّوْءِ وَإِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَنَجِيبُ أَهْلِ بَيْتِكَ .
هامش
( 11 ) يعني أنّ من برأ من عدوّ أبي بكر وعمر فقد برئ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حيث لا يعلم .