أَمَا إِنِّي سَأُخْبِرُكَ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعِنْدَهُ سَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَائِشَةَ إِلَى أَبِيهَا وَحَفْصَةَ إِلَى أَبِيهَا وَأَمَرَ ابْنَتَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَى زَوْجِهَا عُثْمَانَ ، فَدَخَلُوا .
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، يَا عُمَرُ ، يَا عُثْمَانُ ، إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا عَلَى مِنْبَرِي يَرُدُّونَ أُمَّتِي عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَسَلِّمُوا الْأَمْرَ لِعَلِيٍّ بَعْدِي وَلَا تُنَازِعُوهُ فِي الْخِلَافَةِ ، وَلَا تَظْلِمُوهُ وَلَا تُظَاهِرُوا عَلَيْهِ أَحَداً . قَالُوا :
يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَمَاتَنَا اللَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ جَمِيعاً وَمَنْ فِي الْبَيْتِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ :
« أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي ، وَأَنَّهُ
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
. فَإِذَا مَضَى فَابْنِي هَذَا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِذَا مَضَى « 12 » فَابْنِي هَذَا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ . وَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 13 » ، ثُمَّ لَمْ يَدَعْ آيَةً نَزَلَتْ فِي الْأَئِمَّةِ إِلَّا تَلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَبَقِيتُ أَنَا وَأَصْحَابِي أَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَبَقِيَتْ فَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَقُمْنَ نِسَاؤُهُ وَبَنَاتُهُ غَيْرَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ وَتِسْعَةً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَفُلَانٌ مِنَ التِّسْعَةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ وَسَبْعَةً مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ يَرُدُّونَ أُمَّتِي عَلَى أَدْبَارِهَا الْقَهْقَرَى » .
قَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْتُ زِيَادٍ مَلْآنُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : « اكْتُمُوا مَا سَمِعْتُمْ إِلَّا مِنْ مُسْتَرْشِدٍ . يَا زِيَادُ ، اتَّقِ اللَّهَ فِي شِيعَتِي بَعْدِي » فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدَ زِيَادٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ : « إِنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَدَّعِيهِ ، وَيَقْتُلُ شِيعَتِي ، لَعَنَهُ اللَّهُ » « 14 »
هامش
( 12 ) « ج » خ ل : « هلك » في الموضعين .
( 13 ) سورة النساء : الآية 59 .
( 14 ) « ج » خ ل : إنّ معاوية سيدعوه وأجاب ويقتل شيعتي ، عليه لعنة اللّه .