فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ ، وَمَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِهِ ، فَكَانَ « 1 » ذلِكَ دَلِيلًا عَلى مَا فَوَّضَ « 2 » إِلَيْهِ ، وَشَاهِداً لَهُ عَلى مَنِ اتَّبَعَهُ وَعَصَاهُ ، وَبَيَّنَ ذلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى فِي التَّحْرِيضِ « 3 » عَلَى اتِّبَاعِهِ ، وَالتَّرْغِيبِ فِي تَصْدِيقِهِ ، وَالْقَبُولِ لِدَعْوَتِهِ :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
« 4 » .
فَاتِّبَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَحَبَّةُ اللَّهِ ، وَرِضَاهُ « 5 » غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَكَمَالُ الْفَوْزِ « 6 » وَوُجُوبُ الْجَنَّةِ ، وَفِي التَّوَلِّي عَنْهُ وَالْإِعْرَاضِ مُحَادَّةُ « 7 » اللَّهِ ، وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ وَالْبُعْدُ مِنْهُ مُسْكِنُ النَّارِ « 8 » ؛ وَذلِكَ قَوْلُهُ :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ »
« 9 » يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَالْعِصْيَانَ لَهُ .
فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ اسْمُهُ - امْتَحَنَ بِي عِبَادَهُ ، وَقَتَلَ بِيَدِي « 10 » أَضْدَادَهُ ، وَأَفْنى بِسَيْفِي جُحَّادَهُ ، وَجَعَلَنِي زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ « 11 » ، وَحِيَاضَ « 12 » مَوْتٍ عَلَى الْجَبَّارِينَ ، وَسَيْفَهُ عَلَى
هامش
( 1 ) . في « بن » والوافي : « وكان » .
( 2 ) . في الوافي : + / « اللَّه » .
( 3 ) . في « م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد » : « التحريص » .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 5 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : ورضاه ، معطوف على محبّة اللَّه ، وغفران الذنوب عطف بيان له ، أو بدل ، أي اتّباعهيوجب رضى اللَّه الذي هوغفران الذنوب ، أو رضاه مبتدأ وضميره راجع إلى الرسول ، وغفران الذنوب خبره . والأخير أظهر » .
( 6 ) . في « ع ، ل ، بن » وحاشية « م ، بح » : « النور » .
( 7 ) . قال ابن الأثير : « المحادّة : المعاداة والمخالفة والمنازعة ، وهي مفاعلة من الحدّ ، كأنّ كلّ واحد منهما تجاوزحدّه إلى الآخر » . في النهاية ، ج 1 ، ص 353 ( حدد ) .
( 8 ) . في شرح المازندراني : « مسكن النار ، أي كلّ واحد من هذه الأمور المذكورة مسكنة في النار ، ونسبة الإسكان إليه مجاز باعتبار أنّه سبب للدخول فيها » .
( 9 ) . هود ( 11 ) : 17 .
( 10 ) . في « د ، ع ، ل ، بن ، جت » وحاشية « بح » : « بي » .
( 11 ) . في شرح المازندراني : « وجعلني زلفة للمؤمنين ؛ لأنّه حصل لهم بحبّه قرب ومنزلة عند ربّ العالمين ، وحمل الزلفة عليه للمبالغة ؛ إذ هو سبب لها » .
( 12 ) . في اللغة : حوض الموت : مجتمعه . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 141 ( حوض ) . وفي شرح المازندراني : « الحياض بالحاء المهملة كناية عن المعارك لورود الموت وكثرة أسبابه فيها ، ومنه سمّي الحوض حوضاً ؛ لأنّ الماء يسيل إليه ويجتمع فيه . وفي نسخة بالخاء المعجمة ، وهو مصدر ، يقال : خاض الماء يخوضه خوضاً وخياضاً : دخله » . والظاهر أنّ العلّامة الفيض قرأه بالتشديد ، حيث قال في الوافي : « الحيّاض : السيّال » ، فكأنّه أخذه من قولهم : حاض السيل ، إذا فاض وسال . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 143 ( حيض ) .