فِيَّ مَنَاقِبُ « 1 » لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الِارْتِفَاعُ ، وَطَالَ « 2 » لَهَا الِاسْتِمَاعُ ، وَلَئِنْ تَقَمَّصَهَا « 3 » دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ « 4 » ، وَنَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ ، وَرَكِبَاهَا ضَلَالَةً ، وَاعْتَقَدَاهَا « 5 » جَهَالَةً ، فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا ، وَلَبِئْسَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا ، يَتَلَاعَنَانِ فِي دُورِهِمَا ، وَيَتَبَرَّأُ « 6 » كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا « 7 » مِنْ صَاحِبِهِ ، يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيَا : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، فَيُجِيبُهُ الْأَشْقى عَلى رُثُوثَةٍ « 8 » : يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْكَ خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضْلَلْتَنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا .
فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ ، وَالسَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ ، وَالْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ ، وَالْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ ، وَالدِّينُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ ، وَالصِّرَاطُ « 9 » الَّذِي عَنْهُ
هامش
( 1 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : في مناقب ، متعلّق بأوّل الكلام ، أي قائلًا في محفله هذا في جملة مناقب . ويمكن أنيقرأ « فيّ » بالتشديد و « مناقب » بالضمّ بأن يكون مبتدأ والظرف خبره » . ونحوه في الوافي .
( 2 ) . هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي . وفي المطبوع : « فطال » .
( 3 ) . « تقمّصها » أي لبسها ، يقال : تقمّص قميصه ، أي لبسه . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 82 ( قمص ) .
وفي الوافي : « المنصوب في « تقمّصها » يعود إلى الخلافة ؛ للعلم بها ، كقوله تعالى« حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ »[ ص ( 38 ) : 32 ] ، أي جعلاها مشتملًا على نفسهما كالقميص » .
( 4 ) . في المرآة : « ظاهر هذه الفقرات أنّ هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما ووصولهما إلى عذاب اللَّه ، وهو ينافي ما مرّ في أوّل الخبر أنّها كانت بعد سبعة أيّام من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، فيحمل على أنّها إخبار عمّا يكون من حالهما بعد ذهابهما إلى عذاب اللَّه » .
وقال المحقّق الشعراني في هامش شرح المازندراني : « ظاهر الفقرات أنّ هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما ، فما مرّ في أوّل الخبر من أنّها كانت بعد سبعة أيّام من وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله سهو من بعض الرواة » .
( 5 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : واعتقداها ، أي حفظاها وشدّاها على أنفسهما ، أو اعتقدا وظنّا أنّها لهما ، قال الجوهري : اعتقد ضيعة ومالًا ، أي اقتناها ، واعتقد كذا بقلبه » . وراجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 510 ( عقد ) .
( 6 ) . في « د ، ع ، ل ، م » والوافي : « ويبرأ » . وفي « ن » : « يتبّرأ » بدون الواو .
( 7 ) . في « ن » : - / « واحد منهما » .
( 8 ) . في الوافي : « وثوبه » . والرثوثة : التذاذة ، وهو سوء الهيئة ، ويقال : رثّت هيئة الشخص وأرثّت ، أي ضعفتوهانت . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 283 ؛ المصباح المنير ، ص 218 ( رثث ) .
( 9 ) . في « د ، ع » وحاشية « جت » : « والسراط » .