وَتَاللَّهِ مَا صَدَرَ « 1 » قَوْمٌ قَطُّ « 2 » عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا إِلى « 3 » عَذَابِهِ ، وَمَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ إِلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ « 4 » وَسَاءَ مَصِيرُهُمْ ، وَمَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَالْعَمَلُ « 5 » إِلَّا إِلْفَانِ « 6 » مُؤْتَلِفَانِ ، فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ ، وَحَثَّهُ « 7 » الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ « 8 » ، وَإِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَأَتْبَاعَهُمُ « 9 » الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ « 10 » ، فَعَمِلُوا لَهُ وَرَغِبُوا إِلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 11 » فَلَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هذِهِ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَاشْتَغِلُوا فِي هذِهِ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَاغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا ، وَاسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ « 12 » ، وَأَدْنى مِنَ الْعُذْرِ ، وَأَرْجى لِلنَّجَاةِ ، وَقَدِّمُوا « 13 » أَمْرَ اللَّهِ « 14 » وَطَاعَةَ مَنْ
هامش
( 1 ) . قال الجوهري : « أصدرته فصدر ، أي رجعته فرجع » . وقال ابن الأثير : « الصَدَر - بالتحريك - : رجوع المسافرمن مقصده ، والشاربةِ من الوِرْد ، يقال : صدر يصدر صدوراً وصَدَراً » . الصحاح ، ج 2 ، ص 710 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 15 ( صدر ) .
وفي شرح المازندراني : « أي ما رجعوا عن معصية اللَّه تعالى وما فرغوا منها إلّاإلى عذابه ، فيدلّ على مقارنة العذاب للمعصية من غير مفارقة بينهما ولا مهلة ؛ فإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين » .
( 2 ) . في « ع ، بف ، بن ، جد » وشرح المازندراني : - / « قطّ » .
( 3 ) . في « ن » : « على » .
( 4 ) . في « جت » : « مقيلهم » .
( 5 ) . في الأمالي للمفيد وتحف العقول : + / « بطاعته » .
( 6 ) . في شرح المازندراني : « في المصباح : ألفته ، من باب علم : آنسته وأحببته ، واسم الفاعل : أليف ، مثل عليم ، وآلف ، مثل عالم ، وفي القاموس : الإلف ، بالكسر والألف ، ككتف : الأليف ، وعلى هذا يجوز في « إلفان » مدّ الألف وكسرها ، وفتحها مع كسر اللام » . وراجع : المصباح المنير ، ص 18 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 158 ( ألف ) .
( 7 ) . في الوافي : « وحتّه » .
( 8 ) . في « بف » وحاشية « د » : « بطاعته » بدل « بطاعة اللَّه » .
( 9 ) . في الأمالي للمفيد : + / « هم » .
( 10 ) . قوله عليه السلام : « الذين عرفوا اللَّه » خبر « إنّ » .
( 11 ) . طه ( 20 ) : 30 .
( 12 ) . التبعة - بفتح التاء وكسر الباء - : ما على أحد من حقّ الغير ، سمّي بها لأنّ صاحبه يتبعه ويطلبه ويطلب منه . راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 30 ؛ المصباح المنير ، ص 72 ؛ شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 194 .
( 13 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي . وفي المطبوع : « فقدّموا » .
( 14 ) . في الأمالي للمفيد وتحف العقول : + / « وطاعته » .