وَاعْلَمُوا « 1 » أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ ، وَالتَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ ، فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ ، وَمَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْلِغَ إِلى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ « 2 » فَلْيُطِعِ اللَّهَ ؛ فَإِنَّهُ « 3 » مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ .
وَإِيَّاكُمْ وَمَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ تَرْكَبُوهَا « 4 » ، فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَهَا ، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِسَاءَةِ إِلى نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْإِحْسَانِ وَالْإِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ ، فَلِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ ، وَلِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ « 5 » ، فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَاجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ .
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً « 6 » ، لَامَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلَا مَنْ دُونَ ذلِكَ ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ ،
هامش
( 1 ) . في « ن » : « فاعلموا » .
( 2 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان ، يقال : بالغ في أمر ، أي اجتهد ولم يقصّر ، وكأنّ الإبلاغهنا بمعنى المبالغة . وقوله : إلى نفسه ، متعلّق بالإحسان ، أي يبالغ ويجتهد في الإحسان إلى نفسه ، هذا هو الظاهر بحسب المعنى ، ويؤيّده ما ذكر في الإساءة ، وفي تقديم معمول المصدر عليه إشكال ويجوز بتأويل ، كما هو الشائع ، ولعلّ التقديم والتأخير من النسّاخ . ويحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال ، أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمراً كاملًا في الإحسان ، والأوّل أظهر . والشائع في مثل هذا المقام : بلغ ، من المجرّد ، يقال : بلغ في الكرم ، أي حدّ الكمال فيه » .
( 3 ) . في حاشية « بح » : « فإنّ » .
( 4 ) . في شرح المازندراني : « أن تركبوها ، أي تتبعوها ؛ من ركبت الأثر : إذا تبعته ، أو تعلوها بتشبيه المعصية بالدابّةفي إيصال صاحبها إلى منزل الشقاوة ، ونسبة الركوب إليها مكنيّة وتخييليّة » . وراجع : النهاية ، ح 2 ، ص 257 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 432 ( ركب ) .
( 5 ) . في شرح المازندراني : « كما قال تعالى :« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »[ الشورى ( 42 ) : 7 ] قال الأمين الأسترآبادي : قد تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار بأنّ الناس ثلاثة أصناف ، منهم من هو تحت المشيّة ، فالظاهر أنّ مراده عليه السلام أنّ الذي أبرم اللَّه أمره قسمان ، أقول : يريد أنّ الذي وقع الحتم فيه قسمان لا ثالث لهما ؛ لأنّه إمّا مقرّ بالولايات المذكورة متمسّك بشروطها ، أو منكر لشيء منها ، فالأوّل محسن ، والثاني مسيء ، وأمّا المستضعف - وهو من لم يقرّ ولم ينكر - فهو خارج عن القسم ، فلا يرد أنّه قسم ثالث » .
( 6 ) . يقال : أغْنِ عنّي شرّك ، أي اصرفه وكفّه ، ومنه قوله تعالى :« لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »[ الجاثية ( 45 ) : 19 ] . النهاية ، ج 3 ، ص 392 ( غنا ) .