تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ « 1 » اللَّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ ، فَأُولئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 2 » ، وَإِنَّ « 3 » لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ حِيلَةً « 4 » وَمَكْراً وَخَدَائِعَ « 5 » وَوَسْوَسَةَ « 6 » بَعْضِهِمْ إِلى بَعْضٍ يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَأَهْلُ الْحَقِّ فِي الشَّكِّ وَالْإِنْكَارِ وَالتَّكْذِيبِ ، فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالى فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ « 7 » :
« وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً »
« 8 » ثُمَّ نَهَى اللَّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ، فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ « 9 » وَلَا يَرُدَّنَّكُمْ
هامش
( 1 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار . وفي المطبوع : « لم يجعل » . ( 2 ) . في شرح المازندراني : « إن أريد بمن الموصولة الإنس والجنّ فحمل شياطين الإنس والجنّ عليهم ظاهر ، وإن أريد به الإنس فحمل شياطين الجنّ عليهم من باب التشبيه في التجرّد والشيطنة » . وفي الوافي : « هم شياطين الإنس والجنّ ؛ يعني شياطين الإنس إن كانوا من الإنس ، وشياطين الجنّ إن كانوا من الجنّ ، ويحتمل أن يكون المراد بهم الإنس خاصّة ويكون إشارة إلى إلحاقهم بشياطين الجنّ بعد موتهم ، كما أشير إليه بقوله سبحانه :« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ »[ الأنعام ( 6 ) : 128 ] على ما في بعض التفاسير » . ( 3 ) . في « بح ، بف » وحاشية « جت » والوافي وشرح المازندراني : « فإنّ » . ( 4 ) . في « بح ، بف » والوافي : « حيلًا » . ( 5 ) . في حاشية « جت » : « وخديعة » . ( 6 ) . في شرح المازندراني : « المراد بالحيلة استعمال الحذق والتصرّف في الأمور للتوصّل بها إلى المقصود ، وبالمكر إيصال المكروه إلى الغير من حيث لا يعلم ، والخديعة بهذا المعنى ، أو تلبيس شبهات باطلة بلباس الحقّ ؛ لانخداع الغير بها . وبالوسوسة مشاورة بعضهم بعضاً في تحصيل أسباب الغلبة والإضرار » . ( 7 ) . في « بن » : « بقوله » بدل « من قوله » . ( 8 ) . النساء ( 4 ) : 89 . وفي « ع ، ل » : - / « كما وصف اللَّه - إلى - فتكونون سواء » . ( 9 ) . في شرح المازندراني : « في القاموس : هاله يهوله هولًا : أفزعه ، كهوّله فاهتال ، فعلى هذا يجوز في « لايهولنّكم » بتخفيف الواو وتشديدها . وردّه عن الأمر : صرفه عنه فارتدّ هو . وضمير الجمع للفاعل المحذوف راجع إلى أعداء اللَّه أو إلى شياطين الإنس . ولعلّ النهي راجع إلى الاهتيال والارتداد المقصودين من الفعلين » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : فلا يهولنّكم ، يحتمل معنيين : الأوّل : أن تكون « حيلة » فاعلًا للفعلين وتكون « من » زائدة لتأكيد النفي ، وقوله : من أموركم ، متعلّقاً بالمكر ، يقال : مكره من كذا ، أو عنه ، أي احتال أن يردّه عنه . والثاني : أن يكون « يهولنّكم » و « يردّنّكم » بضمّ الدال واللام على صيغة الجمع ، أي لا يردّ نّكم شياطين الجنّ والإنس عن النصر الربّاني الذي هو حاصل لكم بسبب الحقّ الذي خصّكم اللَّه به » . وراجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1855 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1416 ( هول ) .