وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ « 1 » ، وَلَوْ لَاالْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، الْجَفَاءُ وَالْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ « 2 » أَصْحَابِ « 3 » الْوَبَرِ « 4 » رَبِيعَةَ وَمُضَرَ « 5 » مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ « 6 » ، وَمَذْحِجُ « 7 » أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَحَضْرَمَوْتُ « 8 » خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ
هامش
( 1 ) . قال الجوهري : « اليمن : بلاد للعرب ، والنسبة إليها : يَمَنِيٌّ ويمانٍ مخفّفة ، والألف عوض من ياء النسب فلايجتمعان . قال سيبويه : وبعضهم يقول : يمانيّ بالتشديد » .
وقال ابن الأثير : « فيه : الإيمان يمان والحكمة يمانيّة ، إنّما قال ذلك لأنّ الإيمان بدأ من مكّة وهي من تعامة ، وتعامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال : الكعبة اليمانيّة . وقيل : أنّه قال هذا القول وهو بتبوك ، ومكّة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكّة والمدينة . وقيل : أراد بهذا القول الأنصار لأنّهم يمانون ، وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم ، فنسب الإيمان إليهم » .
وقال الفيّومي : « في الياء مذهبان : أحدهما وهو الأشهر تخفيفها . . . . والثاني التثقيل ؛ لأنّ الألف زيدت بعد النسبة فيبقى التثقيل الدالّ على النسبة تنبيهاً على جواز حذفها » .
وقال العلّامة المازندراني : « وهذه الوجوه تجري في قوله : والحكمة يمانيّة » . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2219 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 300 ؛ المصباح المنير ، ص 682 ( يمن ) .
( 2 ) . قال ابن الأثير : « فيه : إنّ الجفاء والقسوة في الفدّادين ، الفدّادون بالتشديد : الذين تعلو أصواتهم في خروشهمومواشيهم ، واحدهم : فدّاد ، يقال : فَدَّد الرجل يَفِدُّ فَدِيداً ، إذا اشتدّ صوته . وقيل : هم المكثرون من الإبل . وقيل : هم الجمّالون والبقّارون والحمّارون والرُّعيان . وقيل : إنّما هو « الفدادين » مخفّفاً ، واحدها : فدّان ، مشدّد ، وهي البقر التي يحرث بها ، وأهلها أهل جفاء وغلظة » . النهاية ، ج 3 ، ص 419 ( فدد ) .
( 3 ) . في حاشية « بح » : « وأصحاب » .
( 4 ) . « أصحاب الوبر » أي أهل البوادي والمدن والقرى ، وهو من وَبَر الإبل ، وهو صوفها ؛ لأنّ بيوتهم يتّخذونها منه . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 145 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 678 ( وبر ) .
( 5 ) . « ربيعة » و « مضر » أبوا قبيلتين ، كانا أخوين ابني يزار بن معد بن عدنان ، معروفان في كثرة العدد وغلبته وفي الكفر وعداوة الرسول صلى الله عليه وآله وكانا ساكنين في النجد ، وهو شرقيّ المدينة وتبوك .
( 6 ) . قال الجوهري : « قَرْنُ الشمس : أعلاها ، وأوّل ما يبدو منها في الطلوع » . والمراد مطلع الشمس وجانب المشرق ، أي شرقيّ المدينة وتبوك ، وهو النجد . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2180 ( قرن ) .
( 7 ) . « مذْحِج » مثال مسجد : أبو قبيلة من اليمن ، وهو مذحج بن يُحابِر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، قالسيبويه : الميم من نفس الكلمة . الصحاح ، ج 1 ، ص 340 ( مذحج ) .
( 8 ) . « حضرموت » : اسم بلد وقبيلة أيضاً ، وهما اسمان جعلا واحداً ، وإن شئت بنيت الاسم على الفتح وأعربت الثاني إعراب مالا ينصرف فقلت : هذا حَضْرَ مَوْتُ ، وإن شئت أضفت الأوّل إلى الثاني فقلت : هذا حَضْرُ مَوْتٍ ، أعربت حَضْراً ، وخفضت موتاً . الصحاح ، ج 2 ، ص 634 ( حضر ) .