يَجْهَلُهُ ، غَيْرُ الْمُتَّهَمِ « 1 » عِنْدَ مَنْ لَايَعْرِفُهُ ، فَمَا أَشْبَهَ هؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا « 2 » .
وَوَا أَسَفى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ « 3 » كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً ، وَكَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ ، النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ ، الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ، كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ « 4 » بِغُصْنٍ ، أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ - وَلَهُ الْحَمْدُ - سَيَجْمَعُ هؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ « 5 » قَزَعَ « 6 » الْخَرِيفِ ، يُؤَلِّفُ اللَّهُ « 7 » بَيْنَهُمْ « 8 » ، ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً « 9 » كَرُكَامِ السَّحَابِ ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ « 10 » كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ
هامش
( 1 ) . في حاشية « د » : « متّهم » .
( 2 ) . الرعاء ، بالكسر والمدّ : جمع راعي الغنم ، وقد يجمع على رُعاة بالضمّ . النهاية ، ج 2 ، ص 235 ( رعي ) .
( 3 ) . في « بف » : « القوم » .
( 4 ) . في « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد » والمرآة : - / « منه » .
( 5 ) . في « بح » : + / « بين » .
( 6 ) . القَزَع : جمع القَزَعة ، وهي قطعة من الغيم . قال ابن الأثير : « ومنه حديث عليّ عليه السلام : فيجتمعون إليه ، كما يجتمع قَزَع الخريف ، أي قِطَع السحاب المتفرّقة . وإنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشتاء ، والسحاب يكون متفرّقاً غير متراكم ولا مطبق ، ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك » . النهاية ، ج 4 ، ص 59 ( قزع ) .
( 7 ) . في « م » : - / « اللَّه » .
( 8 ) . في المرآة : « نسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنّه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيهاً لعدم منعهم عن ذلك وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم بتأليفهم وحثّهم عليه ، ومثل هذا كثير في الآيات والأخبار » .
( 9 ) . الركام : الرمل المتراكم بعضها فوق بعض ، وكذلك السحاب المتراكب بعضه فوق بعض وما أشبهه ؛ من الركْم ، وهو جمع شيء فوق آخر حتّى يصير رُكاماً . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 260 ؛ القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 1469 ( ركم ) .
( 10 ) . في « ن » : « مستتارهم » . وفي « م » وحاشية « بن » وشرح المازندراني والبحار ، ج 31 : « مستشارهم » .
وفي الوافي : « من مستثارهم ، أي محلّ انبعاثهم وتهيّجهم ، وكأنّه أشار عليه السلام بذلك إلى فتن أبي مسلم المروزي واستئصاله لبني اميّة ، وإنّما شبّههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الذين كانوا في خفض ودعة ، وأريد بالجنّتين جماعتان من البساتين : جماعة عن يمين بلدتهم ، وجماعة عن شمالها ، روي أنّها كانت أخصب البلاد وأطيبها ، لم يكن فيها عاهة ولا هامة . وفسّر العرم تارة بالصعب ، أخرى بالمطر الشديد ، وأخرى بالجرذ ، وأخرى بالوادي ، وأخرى بالأحباس التي تبنى في الأودية ، ومنه قيل : إنّه اصطرخ أهل سبأ . قيل : إنّما أضيف السيل إلى الجرذ لأنّه نقب عليهم سدّاً ضربته لهم بلقيس ، فحقنت به الماء وتركت فيه ثقباً على مقدار ما يحتاجون إليه ، أو المسناة التي عقدت سدّاً ، على أنّه جمع عَرَمَة ، وهي الحجارة المركومة ، وكان ذلك بين عيسى ومحمّد صلى الله عليه وآله » . وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1497 ( عرم ) . وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 143 و 144 .