الْحَرَامِ يُمْدَحُ وَيُعَظَّمُ ، وَرَأَيْتَ الْحَرَمَيْنِ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا « 1 » لَايُحِبُّ اللَّهُ ، لَايَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَمَلِ الْقَبِيحِ « 2 » أَحَدٌ ، وَرَأَيْتَ الْمَعَازِفَ « 3 » ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْنِ ، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَيَقُومُ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصَحُهُ فِي نَفْسِهِ « 4 » ، فَيَقُولُ « 5 » : هذَا عَنْكَ مَوْضُوعٌ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ، وَيَقْتَدُونَ بِأَهْلِ الشُّرُورِ « 6 » ، وَرَأَيْتَ مَسْلَكَ الْخَيْرِ « 7 » وَطَرِيقَهُ خَالِياً لَا يَسْلُكُهُ أَحَدٌ ، وَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُهْزَأُ بِهِ « 8 » ، فَلَا يَفْزَعُ لَهُ أَحَدٌ « 9 » ، وَرَأَيْتَ كُلَّ عَامٍ يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْبِدْعَةِ « 10 » أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ ، وَرَأَيْتَ الْخَلْقَ « 11 » وَالْمَجَالِسَ لَايُتَابِعُونَ إِلَّا الْأَغْنِيَاءَ ، وَرَأَيْتَ الْمُحْتَاجَ يُعْطى عَلَى الضَّحِكِ بِهِ ، وَيُرْحَمُ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ ، وَرَأَيْتَ الْآيَاتِ فِي السَّمَاءِ لَا يَفْزَعُ لَهَا « 12 » أَحَدٌ « 13 » ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَتَسَافَدُونَ « 14 » كَمَا يَتَسَافَدُ « 15 » الْبَهَائِمُ ،
هامش
( 1 ) . في الوافي : « ممّا » .
( 2 ) . في « بح » : « بالقبيح » .
( 3 ) . « المعازف » : الملاهي ، كالعود والطنبور والدفوف وغيرها ممّا يضرب ، من العَزْف ، وهو اللعب بالمعازف ، وقيل : إنّ كلّ لعب عَزْفٌ . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 230 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1114 ( عزف ) .
( 4 ) . في شرح المازندراني : « فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ، أي بزعمه ، وإلّا فهو بعيد عن حقيقة النصيحة ؛ إذ هيطلب الخير للمنصوح وهذا يطلب الشرّله » .
( 5 ) . في الوسائل : « ويقول » .
( 6 ) . في « ن ، بف » وحاشية « د ، بح » والوافي : « الشرّ » .
( 7 ) . في حاشية « بح » : « الحقّ » .
( 8 ) . في الوافي عن بعض النسخ : « يمرّ به » .
( 9 ) . في شرح المازندراني : « ورأيت الميّت يهزأ به فلا يفزع له أحد ، أي يذكر بالخناء والفحش والخطأ والغيبة وغيرها ممّا يدلّ على قبح حاله ، فلا يفزع له ولا يغيثه ولا يدفع عنه أحد . وفي النهاية : الفزع : الخوف في الأصل ، فوضع موضع الإغاثة والنصرة ؛ لأنّ من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حَذِرٌ » . وراجع : النهاية ، ج 3 ، ص 443 ( فزع ) .
( 10 ) . في « ن » والبحار : « البدعة والشرّ » .
( 11 ) . في « بن » : « الحلق » .
( 12 ) . في « بف » : « بها » .
( 13 ) . في « د ، ع ، ل ، بن » : - / « أحد » .
( 14 ) . « يتسافدون » ، من السِفاد ، وهو نَزْو الذكر على الأنثى ، أي وثبه ونهوضة عليها طلباً للّذة وقضاء للشهوة ، يكون في الماشي والطائر . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 489 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 218 ( سفد ) .
( 15 ) . في « بح ، بن ، جت ، جد » وشرح المازندراني والوسائل : « تتسافد » . وفي « د ، ع ، ل ، ن ، بف » وحاشية « بح » والوافي والبحار : « تسافد » .