فَقَطْ ، وَإِذَا « 1 » لَمْ يَكُنْ أَبَوَانِ ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْوَلَدِ بِغَيْرِ سِهَامٍ « 2 » إِلَّا مَا فَرَضَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلْأَزْوَاجِ « 3 » عَلى مَا بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَقُلْنَا : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا جَعَلَ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْوَلَدِ عَلى ظَاهِرِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ .
وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الِابْنَتَيْنِ « 4 » : مِنْ أَيْنَ جُعِلَ « 5 » لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَاللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - إِنَّمَا جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِمَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ قَوْمٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَقَالَ قَوْمٌ قِيَاساً ، كَمَا أَنْ كَانَ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ ، كَانَ ذلِكَ « 6 » دَلِيلًا عَلى « 7 » أَنَّ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ الثُّلُثَيْنِ « 8 » ، وَقَالَ قَوْمٌ بِالتَّقْلِيدِ وَالرِّوَايَةِ ، وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْوَجْهَ فِي ذلِكَ ، فَقُلْنَا « 9 » : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
وَذلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ بِنْتاً وَابْناً ، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهُوَ الثُّلُثَانِ ، فَحَظُّ الْأُنْثَيَيْنِ « 10 » الثُّلُثَانِ ، وَاكْتَفى بِهذَا الْبَيَانِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الْأُنْثَيَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ ، وَهذَا « 11 » بَيَانٌ قَدْ جَهِلَهُ كُلُّهُمْ ؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً « 12 » .
هامش
( 1 ) . في « ل ، بح ، بن ، جد » : « فإذا » .
( 2 ) . في « بف » : « سهم » .
( 3 ) . في « ل ، م ، بح ، بن ، جد » وحاشية « ن ، جت » : « للزوج والزوجة » بدل « للأزواج » .
( 4 ) . في « ق ، ك » : « الأنثيين » .
( 5 ) . في « بف » : - / « جعل » .
( 6 ) . في « بف » : - / « ذلك » .
( 7 ) . في « ق ، ل ، بن » : - / « على » .
( 8 ) . في « ق ، ن ، بف ، جت » : « الثلثان » .
( 9 ) . في « جت » : « فقلت » .
( 10 ) . في « جد » : « الابنتين » .
( 11 ) . في « بن ، جد » : « فهذا » .
( 12 ) . في المرآة : « هذا الوجه ذكره الزمخشري والبيضاوي وغيرهما ، قال البيضاوي : واختلف في البنتين ، فقال ابن عبّاس : حكمهما حكم الواحدة ؛ لأنّه تعالى جعل الثلثين لما فوقها ، وقال الباقون : حكمهما حكم مافوقهما ؛ لأنّه تعالى لمّا بيّن أنّ حظّ الذكر مثل حظّ الأنثيين إذا كانت معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أنّ فرضهما الثلثان ، ثمّ لمّا أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد وذلك بقوله : « فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » انتهى .
وفيه نظر ؛ لأنّ الظاهر أنّه تعالى بيّن أوّلًا حكم الأولاد مع اجتماع الذكور والإناث معاً بأنّ نصيب كلّ ذكر مثل نصيب اثنين ، وما ذكره أخيراً بقوله : « فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » مورده انحصار الأولاد في الإناث اتّفاقاً ، فاستنباط حكم البنتين المنفردتين من الأوّل لايتمشّى إلّاعلى وجه القياس ، فتدبّر » . وراجع : تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 154 .