كَتَبْتُ إِلى أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّ فُلَاناً ابْتَاعَ ضَيْعَةً ، فَوَقَفَهَا ، وَجَعَلَ لَكَ فِي الْوَقْفِ الْخُمُسَ ، وَيَسْأَلُ عَنْ رَأْيِكَ فِي بَيْعِ حِصَّتِكَ مِنَ الْأَرْضِ ، أَوْ يُقَوِّمُهَا « 1 » عَلى نَفْسِهِ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ ، أَوْ يَدَعُهَا مَوْقُوفَةً ؟
فَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَيَّ : « أَعْلِمْ فُلَاناً أَنِّي آمُرُهُ بِبَيْعِ حَقِّي « 2 » مِنَ الضَّيْعَةِ ، وَإِيصَالِ ثَمَنِ ذلِكَ « 3 » إِلَيَّ ، وَإِنَّ ذلِكَ رَأْيِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ يُقَوِّمُهَا « 4 » عَلى نَفْسِهِ إِنْ كَانَ ذلِكَ « 5 » أَوْفَقَ لَهُ « 6 » » .
وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ : أَنَّ الرَّجُلَ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ مَنْ وَقَفَ بَقِيَّةَ « 7 » هذِهِ الضَّيْعَةِ عَلَيْهِمُ اخْتِلَافاً شَدِيداً ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَأْمَنُ أَنْ يَتَفَاقَمَ « 8 » ذلِكَ بَيْنَهُمْ بَعْدَهُ « 9 » ، فَإِنْ كَانَ تَرى « 10 » أَنْ يَبِيعَ هذَا الْوَقْفَ ، وَيَدْفَعَ إِلى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ وُقِفَ لَهُ مِنْ ذلِكَ ، أَمَرْتَهُ « 11 » .
فَكَتَبَ بِخَطِّهِ إِلَيَّ « 12 » : « وَأَعْلِمْهُ « 13 » أَنَّ رَأْيِي لَهُ « 14 » - إِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الِاخْتِلَافَ « 15 » مَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَقْفِ - أَنْ يَبِيعَ « 16 » الْوَقْفَ أَمْثَلُ « 17 » ؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ
هامش
( 1 ) . في « م ، جد » وحاشية « ن ، بن » والتهذيب والاستبصار : « أو تقويمها » . وفي « بن » : « أو تقوّمها » .
( 2 ) . في الفقيه : « حصّتي » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : آمره ببيع حقّي . يحتمل أن يكون هذا الخمس حقّه عليه السلام ، وقد كانأوقفه السائل فضولًا ، فلمّا لم ينفذه عليه السلام بطل ، وأيضاً لا يصحّ وقف مال الإنسان على نفسه ، فلذا أمر عليه السلام ببيعه . ويحتمل أن يكون من مال السائل ، ولمّا لم يحصل القبض بعد لم يقبله عليه السلام وقفاً حتّى يحصل القبض ، بل ردّه ثمّ بعد إبطال الوقف أمره ببعث حصّته هديّة . وفي الأخير كلام » .
( 3 ) . في « ك ، م ، بن ، جد » : « ثمنه » بدل « ثمن ذلك » .
( 4 ) . في « ل ، بح » والاستبصار : « أو تقويمها » .
( 5 ) . في « بن » : - / « ذلك » .
( 6 ) . في الفقيه : « أوفق به » .
( 7 ) . في « ق ، ن » والفقيه : - / « بقيّة » .
( 8 ) . تفاقم الأمر ، أي عظم . لسان العرب ، ج 12 ، ص 457 ( فقم ) .
( 9 ) . في الفقيه : - / « بعده » .
( 10 ) . في « بن » : « أمر » .
( 11 ) . في « ك ، ل ، بف » : « أمر به » .
( 12 ) . في « بن » : « إليّ بخطّه » .
( 13 ) . في « ك » : « واعلم » .
( 14 ) . في « ك ، ل ، بن » والفقيه : - / « له » .
( 15 ) . في « ك ، م ، بن ، جد » والفقيه : « اختلاف » .
( 16 ) . في « ق ، ن ، جت » والفقيه والاستبصار : « أنّ بيع » بدل « أن يبيع » .
( 17 ) . في الفقيه : + / « فليبع » . وفي المرآة : « يخطر بالبال أنّه يمكن حمل الخبر على ما إذا لم يقبض الضيعة الموقوفة ولم يدفعها إليهم ، وحاصل السؤال أنّه يعلم أنّه إذا دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف وتشتدّ ، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم بسبب الضيعة أو لأمر آخر ، أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم ، أو يرجع من الوقف لعدم لزومه بعد ، ويدفع إليهم ثمنها ، أيّهما أفضل ؟ فكتب عليه السلام « البيع أفضل » . لمكان الاختلاف المؤدّي إلى تلف النفوس والأموال ، فظهر أنّه ليس بصريح في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم ، واضطرّوا إلى العمل به مع مخالفته لُاصولهم ، والقرينة عليه أنّ أوّل الخبر أيضاً محمول على ذلك كما عرفت » .