وَلَوْ حَجَّ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، لَمْ يَكُنْ حَاجّاً « 1 » ، وَكَانَ فِعْلُهُ بَاطِلًا ، وَلَوْ جَعَلَ صَلَاتَهُ بَدَلَ كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَثَلَاثَ سَجَدَاتٍ ، لَكَانَتْ صَلَاتُهُ فَاسِدَةً ، وَكَانَ غَيْرَ مُصَلٍّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَدّى مَا أُمِرَ بِهِ ، وَلَمْ يُطْلَقْ لَهُ « 2 » ذلِكَ ، كَانَ فِعْلُهُ بَاطِلًا فَاسِداً « 3 » غَيْرَ جَائِزٍ وَلَا مَقْبُولٍ ، فَكَذلِكَ « 4 » الْأَمْرُ وَالْحُكْمُ فِي الطَّلَاقِ كَسَائِرِ مَا بَيَّنَّا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ ذلِكَ شَيْءٌ تَعَبَّدَ « 5 » بِهِ الرِّجَالَ كَمَا تَعَبَّدَ بِهِ النِّسَاءَ أَنْ لَايَخْرُجْنَ مَا دُمْنَ يَعْتَدِدْنَ مِنْ « 6 » بُيُوتِهِنَّ ، فَأَخْبَرَنَا « 7 » ذلِكَ لَهُنَّ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَهَلِ الْمَعْصِيَةُ فِي الطَّلَاقِ إِلَّا كَالْمَعْصِيَةِ فِي خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ « 8 » فِي عِدَّتِهَا ؟ فَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا أَيَّاماً ، لَكَانَ « 9 » ذلِكَ « 10 » مَحْسُوباً لَهَا ، فَكَذلِكَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مَحْسُوبٌ وَإِنْ كَانَ لِلَّهِ « 11 » عَاصِياً .
فَيُقَالُ لَهُمْ : إِنَّ هذِهِ شُبْهَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ مِنْ حَيْثُ لَاتَعْلَمُونَ ، وَذلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ وَالْإِخْرَاجَ لَيْسَ مِنْ « 12 » شَرَائِطِ الطَّلَاقِ كَالْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ شَرَائِطِ الطَّلَاقِ وَذلِكَ « 13 » أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ، وَلَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ، وَلَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَالطَّلَاقُ وَغَيْرُ الطَّلَاقِ « 14 » فِي حَظْرِ
هامش
( 1 ) . في « بح » : - « ولو اتّخذ قبلة غير الكعبة - إلى - لم يكن حاجّاً » .
( 2 ) . في « بف » : - « له » .
( 3 ) . في « بح ، جت » : « مفسداً » .
( 4 ) . في « بف » : « وكذلك » .
( 5 ) . في « بف » : « يعتدّ » في الموضعين .
( 6 ) . في « بف ، جت » : « في » .
( 7 ) . في « بح » وحاشية « م » : « فأجزنا » .
( 8 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت . وفي المطبوع : + « [ من بيتها ] » .
( 9 ) . في « بن » : « كان » .
( 10 ) . في « بف » : - « ذلك » .
( 11 ) . في « م ، ن » : + « فيه » .
( 12 ) . في « بف » : « هو » .
( 13 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت . وفي المطبوع : « ذلك » بدون الواو .
( 14 ) . في المرآة : « قوله : فالطلاق وغير الطلاق ، هذه نكتة أوردت لبيان الفرق ، والحاصل : أنّ هذا الحكم لا يختصّبالعدّة حتّى يكون من شرائطها ، بل هو بيان لاستمرار الحكم الثابت في أيّام الزواج ، ولو كان من شرائطها لكان مختصّاً بها ، وأمّا ما ذكره من الصلاة في المكان والثوب المغصوبين ، وهي ممّا ادّعوا الإجماع على بطلانها ، وهذا الكلام يضعف ، وسائر دلائلهم لا يخلو من وهن . ثمّ العمدة في الفرق النصوص ، وأمّا هذه الوجوه فلا تخلو من تشويش واضطراب وإن أمكن توجيهها بوجه لا يخلو من قوّة » .