وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ « 1 » فِي جَوَابٍ أَجَابَ بِهِ أَبَا عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، ذَكَرَ « 2 » أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْكَلَامِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - حِينَ جَعَلَ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ ، لَمْ يُخْبِرْنَا « 3 » أَنَّ مَنْ طَلَّقَ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ كَانَ طَلَاقُهُ عَنْهُ سَاقِطاً ، وَلكِنَّهُ شَيْءٌ تَعَبَّدَ « 4 » بِهِ الرِّجَالَ - كَمَا تَعَبَّدَ بِهِ « 5 » النِّسَاءَ بِأَنْ لَايَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ مَا دُمْنَ يَعْتَدِدْنَ ، وَإِنَّمَا « 6 » أَخْبَرَنَا فِي ذلِكَ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَقَالَ :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
« 7 »
»
« 8 » ؛
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ »
« 9 » » فَهَلِ الْمَعْصِيَةُ فِي الطَّلَاقِ إِلَّا
هامش
( 1 ) . وأضاف المحقّق المشار إليه : « وأمّا جواب الفضل بن شاذان فمرجعه إلى الفرق بين النهي المتوجّه إلى نفسالمعاملة والنهي المتوجّه إلى أمر خارج عنها اتّفق مقارنته معها ، والعلامة الفارقة بين النهيين أنّ ما توجّه فيه النهي إلى أمر خارج كان حراماً قبل المعاملة ومعها وبعدها ، وما توجّه إلى نفس المعاملة لم يحرم قبلها ولا بعدها ، وكذلك العبادات . وهذا جواب حسن أيضاً . والعلامة الفارقة التي ذكرها الفضل جارية تشمل ما لا يشمله جواب معاوية بن حكيم ؛ لأنّ البيع وقت النداء لم يتوجّه النهي فيه إلى نفس البيع ، بل إلى التبطّؤ عن صلاة الجمعة ، سواء تحقّق مقارناً للبيع أو الأكل أو المشي أو غيرها ، فالقاعدة الكلّيّة التي ذكرها في الفرق صحيحة إلّاأنّ المثال الذي أورده لتطبيق القاعدة عليه - أعني الصلاة في الدار المغصوبة أو في الثوب المغصوب - ممّا لا يوافق عليه المتأخّرون إلّاصاحب القوانين ، وليست المناقشة في المثال من دأب أهل العلم ولا تخلّ بصحّة أصل المعنى » .
( 2 ) . في « بح ، بف ، جت » : « وذكر » .
( 3 ) . في « بح » : « لم تخبرنا » .
( 4 ) . في « بف » : « يعتدّ » في الموضعين .
( 5 ) . هكذا في « م ، ن ، بح ، بخ ، بف ، جت » . وفي سائر النسخ والمطبوع : - « به » .
( 6 ) . في « بح ، بخ » : « فإنّما » .
( 7 ) . في « م ، بن ، جد » : -« فَلا تَعْتَدُوها ».
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 229 .
( 9 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 .