تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
عَلَيْكَ ، وَهُوَ يُلْزِمُكَ إِنْ لَمْ يَجُزِ « 1 » الطَّلَاقُ إِلَّا لِلْكِتَابِ ، فَلَا تَجُوزُ « 2 » الْعِدَّةُ إِلَّا لِلْكِتَابِ « 3 » . فَسَأَلْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُكَيْمٍ عَنْ ذلِكَ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ الْعِدَّةُ مِثْلَ الطَّلَاقِ ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ « 4 » : وَذلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِعْلُ الْمُطَلِّقِ ، فَإِذَا فَعَلَ خِلَافَ الْكِتَابِ وَمَا أُمِرَ بِهِ ، قُلْنَا لَهُ : ارْجِعْ إِلَى الْكِتَابِ ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ « 5 » الطَّلَاقُ ؛ وَالْعِدَّةُ لَيْسَتْ فِعْلَ الرَّجُلِ ، وَلَا فِعْلَ الْمَرْأَةِ ، إِنَّمَا « 6 » هِيَ أَيَّامٌ تَمْضِي ، وَحَيْضٌ يَحْدُثُ ، لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَا مِنْ فِعْلِهَا ، إِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - فَلَيْسَ يُقَاسُ فِعْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهَا ، فَإِذَا عَصَتْ وَخَالَفَتْ فَقَدْ مَضَتِ الْعِدَّةُ ، وَبَاءَتْ « 7 » بِإِثْمِ الْخِلَافِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِدَّةُ فِعْلَهَا ، لَمَا أَوْقَعْنَا عَلَيْهَا الْعِدَّةَ ، كَمَا لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِذَا خَالَفَ « 8 » .
هامش
( 1 ) . في « م ، ن ، بف ، جت » : « لم تجز » . وفي « بح » : « لم تجر » . ( 2 ) . في « بح ، جت » : « ولا تجوز » . وفي « جت » : « فلا تجز » . وفي « بف » : « ولا تجز » . ( 3 ) . قال محقّق الشعراني في هامش الوافي بعد ذكر الأجوبة التي نقلها في الكافي : « وهذه الأجوبة التي نقلها كلّها صحيحة إلّاجواب عليّ بن راشد ؛ فإنّه التزام بالإيراد ، وتسليم بأنّه لا يمكن دفعه ، وحاصل الإيراد أنّ النهي في المعاملات فإذا طلّق طلاقاً محرّماً في الشريعة كالطلاق حال الحيض ، أو في طهر المواقعة ، أو ثلاثاً في مجلس واحد ، كان حراماً ، ولكن يترتّب عليه آثاره كالبيع وقت النداء . ومرجع جواب أيّوب بن نوح أنّ الدليل قائم على بطلان الطلاق لا على تحريمه فقط ، وهو صحيح ؛ لأنّ الأدلّة دلّت على نفي الصحّة لا على التحريم فقط » . ( 4 ) . في مرآة العقول ، ج 21 ، ص 158 : « قوله : وبينهما فرق ، حاصله أنّ اللَّه تعالى أمر بالطلاق على وجه خاصّ ، حيث قال :« فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ »[ الطلاق ( 65 ) : 1 ] فقيّد الطلاق بكونه في زمان يصلح للعدّة ، فإذا أوقع على وجه آخر لم يكن طلاقاً شرعيّاً ، بخلاف العدّة ؛ فإنّه قال : « فعدتهن ثلاثة قروء » . وقال :« أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ »[ الطلاق ( 65 ) : 4 ] فأخبر بأنّه يجوز لهنّ التزويج بعد العدّة ، ثمّ بعد ذلك نهاهنّ عن شيء آخر ، فلا يدلّ سياق الكلام على الاشتراط بوجه » . ( 5 ) . في « بخ ، بف » : « لا يقع » . ( 6 ) . في « بف » : « إلّا » . ( 7 ) . « باءت » أي رجعت . انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 97 ( بوء ) . ( 8 ) . في « بخ ، بف » : « خالفت » . وفي هامش الوافي عن المحقّق الشعراني رحمه الله : « وأمّا جواب معاوية بن حكيم فمرجعه إلى الفرق بين الأفعال الاختياريّة وغيرها ؛ لأنّ الفعل الاختياري إن كان غير مشروع فهو في نظر الشارع كَلا فِعل ؛ لأنّ المنصرف إليه عن الألفاظ في اصطلاح كلّ أحد هو ما يصحّ في نظره ، فإذا قال الطبيب : اشرب الترياق ، فمعناه ترياقاً صحيح التركيب غير فاسد بطول البقاء ، وكذلك أحكام الطلاق في نظر الشارع إنّما يترتّب على ما أمر هو به وصحّ عندهُ ، وأمّا الفعل الغير الاختياري كمضيّ الليل والنهار والشهور ومجيء الحيض فليس ممّا يتعلّق به التكليف ، ويميّز بين المشروع منه وغير المشروع ، ومعنى العدّة أن تصير المرأة حتّى يمضي عليها مدّة معلومة من غير اختيارها ، ثمّ تتزوّج إن شاءت ، وليس الاعتداد فعلًا اختيارياً للمرأة حتّى لا يعتنى بغير المشروع وهذا الجواب من معاوية بن حكيم حسن جدّاً إلّاأنّه لا يكفي لدفع المحذور بحذافيره ؛ لأنّ مثل البيع وقت النداء حرام وصحيح وفعل اختياري أيضاً ، ويجب أن يكون الجواب بوجه عامّ يشمل الجميع إلّاأن يطوي في كلامه بعض مقدّمات مطويّة » .