تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
فَإِنْ جَاءَ « 1 » طَالِبُهَا « 2 » ، وَإِلَّا فَاجْعَلْهَا فِي عُرْضِ مَالِكَ « 3 » ،
هامش
( 1 ) . في « ط » : + « لها » . ( 2 ) . في « ط » : « طالب » . ( 3 ) . قال ابن الأثير : « العُرْض - بالضمّ - : الجانب والناحية في كلّ شيء . . . ومنه حديث ابن الحنفيّة : كل الجبن عُرْضاً ، أي اشتره ممّن وجدته ولا تسأل عمّن عمله من مسلم أو غيره ؛ مأخوذ من عُرْض الشيء ، وهو ناحيته » . النهاية ، ج 3 ، ص 210 ( عرض ) . وفي الوافي : « في عرض مالك ، أي في جملته وفي ما بينه من غير مبالاة بترك عزلها عنه ؛ فإنّ هذه اللفظة تستعمل في مثل هذا المعنى ، يقال : يضربون الناس في عرض ، أي لا يبالون من ضربوا . وفي حديث ابن الحنفيّة : كل الجبن عُرْضاً ، أي اعترضه واشتره ولا تسأل عمّن عمله » . وفي هامشه عن المحقّق الشعراني : « قوله : في عرض مالك ، لعلّ المراد أنّ اللقطة لا تصير ملكاً طلقاً ، ومعنى « فاجعلها في عرض مالك » أنّها نظيره وفي حكمه ؛ والملك مفهوم تصوّري ينزع من أحكام تكليفيّة يحصل من مجموعها معنى جعل لها في العرف واللغة لفظ الملك ، ليس حكماً تصديقيّاً وضعيّاً ، كما توهّمه بعضهم ، ولا من مقولة الجدة ، كما زعم من لا بصيرة له في اصطلاحات العلوم ، مثلًا جواز التصرّف في المال حكم يشترك بين الملك والإباحة والإجارة ، وجواز إتلافه مشترك بين الإباحة والولاية والملك ، وهكذا . وإذا اجتمع أحكام مختلفة من هذا النوع انتزع معنى الملك ، والملك له أنواع باختلاف هذه الأحكام ، مثلًا مالكيّة الإنسان للوقف الخاصّ نوع ، وللملك الطلق نوع . وملك الإمام للأنفال نوع ، وللخمس نوع ، ولسائر أمواله نوع ؛ إذ الأنفال لا تقسم بين جميع الورثة ، والخمس الذي ملكه يقسم بين جميعهم ، وما لم يتصرّف فيه ، بل بقي في ذمّة أصحابه يسلم إلى الأيّام بعده ، لا إلى جميع ورثة الإمام . ومالكيّة الشركاء في الدار نوع ، وللطريق المرفوع نوع ؛ إذ يمنع أحد الشركاء غيره من التصرّف في الدار ولا يمنع من التصرّف في الطرق المرفوعة . وملك المسلمين للأراضي المفتوحة عنوة نوع ، ومالكيّتهم للطرق والشوارع نوع ، وكلّ ذلك لاختلاف الأحكام التي ينتزع مفهوم الملك من مجموعها . وأمّا مالكيّة الإنسان للّقطة بعد التعريف فهو نظير مالكيّته لسائر أمواله من القدرة على البيع والتصرّف والإتلاف والهبة إلّافي شيءٍ واحد ، وهو أنّ مالكه إذا جاء وادّعاها وكانت العين باقية يجب تسليمها إليه ، فهو ملك مطلق إلى عدم ظهور مالكه ، ونظيره بدل الحيلولة ؛ فإنّه ملك إلى أن يظهر أصل المال فيسلم إلى صاحبه ويرجع البدل مع بقائه . ويمكن أن يقال : إنّ اللقطة لواجدها ملك متزلزل ، نظير المبيع في زمان خيار البائع ؛ هذا على مذهب بعض علمائنا . وأمّا على مذهب من قال : ليس لمالك اللقطة حقٌّ في العين وإن كانت باقية ، وإنّما له مطالبة القيمة فقط ، فتكون اللقطة لواجدها ملكاً غير متزلزل انتقل إليه قهراً في مقابل القيمة . ولكنّ الأوّل أظهر من الأدلّة ؛ لأنّها ظاهرة في ردّ العين ، وهو الذي اختاره صاحب الجواهر ونسب القول الآخر إلى الأكثر » . وراجع : جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 377 .