تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
هامش
اعتبار القبول إنّما هو في معاملة لا يكون القابل مجبوراً ملزماً بالفعل ، ويكون لعدم قبوله تأثير ، كالمشتري ؛ فإنّه إن لم يقبل البيع لا يكون ملزماً بأداء الثّمن ، فيعتبر قوله . وأمّا المحال عليه إن كان مديوناً للمحيل وجب عليه أداء الدين إلى المحيل ، أو إلى من ينوب عنه ، ولا يؤثّر عدم قبوله ، نعم إن لم يكن مديوناً سابقاً توقّف انتقال الدين إلى ذمّته على قبوله ، وقيل في اعتبار قبول المحال عليه وإن كان مديوناً : إنّ الدائنين مختلفون في التقاضي ، فلعلّ رجلًا رضي بالاستدانة من زيد ولا يرضى بالاستدانة من عمرو وإن كان يجب عليه الأداء ؛ إذ ربّما يكون زيد سهل الاقتضاء يرضى بالإمهال والأداء أقساطاً ونحوها ، أو يقبل العروض التي يسهّل على المديون تسليمه دون النقد مثلًا ، أو يقبل العمل والتهاتر من الأجرة ولا يكون عمرو كذلك ، ولعلّ المديون لو كان يعلم أنّ دائنه ينقل الدين إلى عمرو لم يكن يرضى الاستدانة ، والجواب أنّ هذا لو كان مؤثّراً منع من بيع الدين مطلقاً إلّا مع قبول المديون ، ثمّ من لوازم كلّ دين أن يكون الدائن متمكّناً من استيفاء دينه بكلّ وسيلة ممكنة ، فمن رضي بالاستدانة من زيد فقد رضي بكلّ ما يتوسّل به زيد لاستيفاء دينه ولو بحوالة رجل عسر الاقتضاء ، وبالجملة فقول العلّامة - رحمه اللَّه - في الحوالة على المديون قويّ جدّاً واختارهُ صاحب الجواهر أيضاً واللَّه العالم . ولا ريب في أنّه يشترط كون ما على المحال عليه من جنس ما أحيل ، فلو كان عليه الحنطة مثلًا وأحال النقدين اعتبر قبول المحال عليه قطعاً ، وكذلك سائر القيود المأخوذة في دين المحال عليه من الأجل ومكان الأداء والنجوم وغير ذلك . وممّا اختلف فيه براءة ذمّة المحيل بعد تحقّق الحوالة بأن رضي المحتال والمحال عليه إن قلنا باعتبار رضاه ، فقيل : لا يبرأ ذمّة المحيل بذلك إلّاأن يصرّح بذلك المحتال ، فيقول بعد القبول : أبرأتُ ذمّتك من الدين وما أفاد معناه ، وأمّا محض قبول الحوالة فلا يدلّ على رضا المحتال براءته مطلقاً ؛ لأنّ كثيراً من الناس يقبلون الحوالة لزعمهم أنّ لهم الرجوع إلى المحيل إن لم يؤدّ المحال عليه ، أو ماطل ، وليس مقتضى الحوالة في ظاهر متفاهم الناس نقل الذمّة بتّاً بحيث يكون التزامهم بقبول الحوالة التزاماً ببراءة المحيل ، وإنّما يجب على المتعاملين بعد رضاهم بأصل المعاملة الالتزام بلوازمها العرفيّة والشرعيّة الظاهرة ، كانتقال المال بالبيع وحلّ البضع بالنكاح والاشتراك في المنافع بالشركة في المال ، دون ما يتردّد في ترتّبه على المعاملة شرعاً وعقلًا . والظاهر من أخبار هذا الباب أيضاً اعتبار التصريح بالبراءة . وقيل : لا يحتاج إلى التصريح بالبراءة ، ويكفي قبول الحوالة عن ذلك ؛ لأنّ انتقال الدين من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه من لوازم الحوالة شرعاً ؛ إذ لم يقل أحد بكون مقتضاها ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّة إلّاشاذّ من العامّة ، قلنا : تمتّع ذلك ؛ فإنّه أدلُّ الكلام ، والقدر المسلّم كونه من لوازم الحوالة شرعاً بعد التصريح بالبراءة ، وضمّ ذمّةٍ إلى ذمّة ممنوع بمعنى تخيّر المحال عليه في مطالبة كلٍّ منهما مطلقاً ، ونحن لا ندّعي ذلك ، بل يجب عليه أوّلًا مطالبة المحال عليه ، فإذا تغيّر عليه جاز له الرجوع على المحيل ، فهو ترتّب ذمّةٍ على ذمّة لا ضمّها إليها ، ولا دليل على امتناعه عقلًا يؤوّل ظاهر الحديث ،
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 613 | الشيخ الكليني