عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ « 1 » ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، قَالَ :
كَانَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فَانْحَرَفَ عَنِ التَّوْحِيدِ ، فَقِيلَ لَهُ « 2 » : تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ ، وَدَخَلْتَ فِيمَا لَاأَصْلَ لَهُ وَلَاحَقِيقَةَ ؟
فَقَالَ : إِنَّ صَاحِبِي كَانَ مُخَلِّطاً ، كَانَ « 3 » يَقُولُ طَوْراً بِالْقَدَرِ « 4 » ، وَطَوْراً بِالْجَبْرِ ، وَمَا أَعْلَمُهُ اعْتَقَدَ مَذْهَباً دَامَ عَلَيْهِ ، وَقَدِمَ مَكَّةَ مُتَمَرِّداً وَإِنْكَاراً عَلى مَنْ يَحُجُّ ، وَكَانَ يَكْرَهُ « 5 » الْعُلَمَاءُ مُجَالَسَتَهُ وَمُسَاءَلَتَهُ لِخُبْثِ لِسَانِهِ وَفَسَادِ ضَمِيرِهِ ، فَأَتى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِ ، فَقَالَ « 6 » : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ الْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ ، وَلَابُدَّ لِكُلِّ مَنْ بِهِ سُعَالٌ « 7 » أَنْ يَسْعُلَ ، أَ فَتَأْذَنُ فِي الْكَلَامِ ؟ فَقَالَ : « تَكَلَّمْ » .
هامش
( 1 ) . هكذا في « ظ ، بث ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جد ، جر ، جن » والوسائل . وفي « ى » : « عمر بن محمّد » . وفي المطبوع : « [ محمّد بن ] عمرو بن محمّد » ويؤيّد ما أثبتناه مضافاً إلى ما تقدّمت الإشارة إليه من الكافي ، ح 330 ، ورود الخبر في التوحيد أيضاً ؛ فقد رواه الصدوق بسنده عن أبي سليمان داود بن عبد اللَّه عن عمرو بن محمّد ، عن عيسى بن يونس .
( 2 ) . في « ى » : - « له » .
( 3 ) . في « جن » : - « كان » .
( 4 ) . في « بس ، جن » : « بالقدرة » .
( 5 ) . في « بف » : « تكره » .
( 6 ) . في حاشية « بث » : + « له » .
( 7 ) . « السعال » هو الصوت من وجع الحلق واليبوسة فيه . والظاهر أنّه من أمثال العرب وكناية عن أنّ لي شبهة ، ولا بدّ لي أن أقولها لتدفع شبهتي . وهذه الكلمة أيضاً اعتذار منه لئلّا يقال له : إنّه ملحد ، بل يكون له المخرج بأنّي لا أعتقده ، ولكن أريد حلّ الشبهة وفي الوافي : « سأل أبا عبداللَّه بقوله هذا ( أي قوله : المجالس أمانات ) أن يكتم عليه قوله لئلّا يظهر إلحاده للناس ، فيفتي بقتله . ثمّ شبّه من ضاق صدره عن كتمان سرّه فبادر إلى إظهاره حيث لم يمكنه الصبر عليه بمن به سعال فيسعل » . راجع : روضة المتّقين ، ج 4 ، ص 146 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1341 ؛ مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 396 ( سعل ) .