تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
مِمَّنْ « 1 » تَبَاعَدَ مِنْهُ بُغْضٌ وَنَزَاهَةٌ « 2 » ، وَدُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ ، لَيْسَ تَبَاعُدُهُ تَكَبُّراً وَلَا عَظَمَةً ، وَلَا دُنُوُّهُ « 3 » خَدِيعَةً وَلَا خِلَابَةً « 4 » ، بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ، فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ » . قَالَ : « فَصَاحَ هَمَّامٌ صَيْحَةً ، ثُمَّ وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَا وَاللَّهِ ، لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هكَذَا تَصْنَعُ الْمَوْعِظَةُ « 5 » الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلًا لَايَعْدُوهُ « 6 » ، وَسَبَباً لَايُجَاوِزُهُ ، فَمَهْلًا لَاتُعِدْ « 7 » ، فَإِنَّمَا نَفَثَ « 8 » عَلى لِسَانِكَ شَيْطَانٌ « 9 » » . « 10 »
هامش
( 1 ) . في حاشية « ج » : « ممّا » . ( 2 ) . في نهج البلاغة وكتاب سليم : « ممّن تباعد عنه زهد ونزاهة » . ( 3 ) . في « ه » : + / « بمكر و » . ( 4 ) . « الخلابة » : المخادعة . ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 512 ( خلب ) . ( 5 ) . في « ج ، د ، ف » وحاشية « ض » وشرح المازندراني ومرآة العقول والبحار : « المواعظ » . ( 6 ) . في « ج ، ز ، ف ، بر ، بف » وحاشية « ه » وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول والبحار : « لن يعدوه » . ( 7 ) . في الوافي : « ولا تعد » . ( 8 ) . أيألقى ؛ من النَّفْث بالفم ، وهو شبيه بالنفخ ، وهو أقلّ من التَّفْل ؛ لأنّ التفل لا يكون إلّاومعه شيء من الريق . النهاية ، ج 5 ، ص 88 ( نفث ) . ( 9 ) . في « ف » : « الشيطان » . وفي الوافي : « قول السائل : « فما بالك » أي لم تقع مغشيّاً عليك ؟ أو ذكرت له ذلك مع خوفك عليه الموت ؟ فأجابه عليه السلام بالإشارة إلى السبب البعيد ، وهو الأجل المحكوم به القضاء الإلهي . وهو جواب مقنع للسامع ، مع أنّه حقّ وصدق . وأمّا السبب القريب للفرق بينه وبين همّام ونحوه ، فقوّة نفسه القدسيّة على قبول الواردات الإلهيّة وتعوّده بها وبلوغ رياضته حدّ السكينة عند ورود أكثرها ، وضعف نفس همّام عمّا ورد عليه من خوف اللَّه ورجائه ، وأيضاً فإنّه عليه السلام كان متّصفاً بهذه الصفات لم يفقدها حتّى يتحسّر على فقدها . قيل : ولم يجب عليه السلام بمثل هذا الجواب ؛ لاستلزامه تفضيل نفسه ، أو لقصور فهم السائل ونهيه له عن مثل هذا السؤال ، والتنفير عنه بكونه من نفثات الشيطان لوضعه له في غير موضعه ، وهو من آثار الشيطان ، وباللّه العصمة والتوفيق . إن قيل : كيف جاز منه عليه السلام أن يجيبه مع غلبة ظنّه بهلاكه ، وهو كالطبيب يعطي كلّاً من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء ؟ قلت : إنّه لم يكن يغلب على ظنّه إلّاالصعقة عن الوجد الشديد ، فأمّا أنّ تلك الصعقة فيها موته ، فلم يكن مظنوناً له ؛ كذا قاله ابن ميثم رحمه الله » . ( 10 ) . الأمالي للصدوق ، ص 572 ، المجلس 84 ، ح 2 ؛ وصفات الشيعة ، ص 23 ، ح 35 ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام . كتاب سليم بن قيس ، ص 849 ، ح 43 ، عن أبان بن أبيعيّاش ، عن سليم ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . نهج البلاغة ، ص 303 ، الخطبة 193 ، وفي كلّها مع اختلاف . وفي نهج البلاغة ، ص 533 ، الحكمة 333 ، قطعة منه . تحف العقول ، ص 159 ، مع اختلاف وتقدّم وتأخّر في بعض فقراته الوافي ، ج 4 ، ص 153 ، ح 1747 ؛ البحار ، ج 67 ، ص 365 ، ح 70 .