سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ ، قَالَ : « أَحْسَنْتَ « 1 » ، أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ « 2 » :
فَلَا يَعْدُوَنْ « 3 » سِرِّي وَسِرُّكَ ثَالِثاً * أَلَا كُلُّ سِرٍّ جَاوَزَ اثْنَيْنِ شَائِعٌ ؟ » . « 4 »
2273 / 10 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى « 5 » ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، قَالَ :
سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَبى وَأَمْسَكَ ، ثُمَّ قَالَ : « لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّ مَا « 6 » تُرِيدُونَ كَانَ شَرّاً لَكُمْ ، وَأُخِذَ « 7 » بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هذَا الْأَمْرِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ « 8 » عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَلَايَةُ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلى جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَسَرَّهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلى مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذلِكَ ، مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ ؟
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ : يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ ، مُقْبِلًا عَلى شَأْنِهِ ، عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ ، فَاتَّقُوا « 9 » اللَّهَ ، وَلَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا ، فَلَوْلَا « 10 » أَنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) . في « ب ، ض » وحاشية « بر » : « ما أحسنت » ، وهو الأنسب . وفي شرح المازندراني : « أحسنت ، للتوبيخ والتقريع ، كما دلّ عليه ما بعده » . وفي مرآة العقول : « فيه مدح عظيم لسليمان بن خالد إن حمل قوله : « أحسنت » على ظاهره ، وإن حمل على التهكّم فلا ، وهو أوفق بقوله : « أو ما سمعت ؛ فإنّ سليمان كان ثالثاً » .
( 2 ) . القائل : جميل بن عبداللَّه بن معمر العذري القضاعي ، أبو عمر ، المعروف بجميل بُثَيْنَة . وبثينة محبوبته ؛ شاعر من العشّاق ، شعره يذوب رقّة ، قصد مصر في أواخر حياته وافداً على عبد العزيز بن مروان ، فأكرمه ، وأمر له بمنزل فأقام به قليلًا ، ومات فيه سنة 82 . الأعلام للزركلي ، ج 2 ، ص 138 ؛ الأمثال الحكم للرازي ص 155 ؛ الكامل للمبرّد ، ج 2 ، ص 310 .
( 3 ) . في مرآة العقول : « ولا يعدون » .
( 4 ) . الوافي ، ج 5 ، ص 700 ، ح 2908 ؛ البحار ، ج 75 ، ص 77 ، ح 26 .
( 5 ) . في « ه » : - « بن يحيى » .
( 6 ) . في « بس » : « كما » .
( 7 ) . احتمل كون « آخذ » على صيغة التفضيل عطفاً على « شرّاً » .
( 8 ) . في شرح المازندراني : « قوله : قال أبو جعفر . . . ، الظاهر أنّه من كلام أبي الحسن الرضا نقلًا عن جدّه عليهما السلام . ويحتمل أن يكون من المصنّف نقلًا لحديث آخر بحذف الإسناد » .
( 9 ) . في « ف » : « واتّقوا » . وفي الوافي : « فاتّقوا اللَّه ، من كلام الرضا عليه السلام » .
( 10 ) . في الوافي : « جواب « لولا » محذوف ، يعني : لولا مدافعة اللَّه عنّا وانتقامه لنا لما بقي منّا أثر بسبب إذاعتكم حديثنا » .