قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا خَيْثَمَةُ ، نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ ، وَبَيْتُ الرَّحْمَةِ ، وَمَفَاتِيحُ الْحِكْمَةِ ، وَمَعْدِنُ الْعِلْمِ ، وَمَوْضِعُ الرِّسَالَةِ ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَوْضِعُ سِرِّ اللَّهِ ؛ وَنَحْنُ وَدِيعَةُ « 1 » اللَّهِ فِي عِبَادِهِ ؛ وَنَحْنُ حَرَمُ « 2 » اللَّهِ الْأَكْبَرُ ؛ وَنَحْنُ ذِمَّةُ « 3 » اللَّهِ ؛ وَنَحْنُ عَهْدُ اللَّهِ « 4 » ؛ فَمَنْ « 5 » وَفى بِعَهْدِنَا فَقَدْ وَفى بِعَهْدِ اللَّهِ ؛ وَمَنْ خَفَرَهَا « 6 » فَقَدْ
هامش
( 1 ) . « الوَدِيعَة » : فَعِيلةٌ بمعنى مفعولة ، وهي ما يُدْفَع إلى أحد ليحفظه . تقول : أودعتُ زيداً مالًا : دفعتُه إليه ليكونعنده وديعةً ، واستودعتُه مالًا : دفعته له وديعةً يحفظه . راجع : المصباح المنير ، ص 653 ( ودع ) .
( 2 ) . « الحَرَم » ، من الحُرْمة ، وهي ما لايحلّ انتهاكه . وفي شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 344 : « مادّة هذا اللفظ في جميع عباراته تدلّ على المنع . . . وكلّ ما جعل اللَّه تعالى له حُرْمة لايحلّ انتهاكه ، ومنع من كسر تعظيمه وعزّه ، وزجر عن فعله وتركه ، كأولياء اللَّه وملائكة اللَّه ومكّة اللَّه ودين اللَّه وغير ذلك ، فهو حرم اللَّه الذي وجب على الخلق تعظيمه وعدم هتك عزّته وحرمته ، والأكبر والأشرف والأعظم من الجميع هم الأئمّة القائمون مقام النبيّ ، كما أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أكبر من الجميع » . راجع أيضاً : الصحاح ، ج 5 ، ص 1895 ( حرم ) .
( 3 ) . الذمّة والذِّمام : العهد والضمان والأمان والحرمة والحقّ . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 221 ( ذمم ) .
( 4 ) . في البصائر : + / « فمن وفى بذمّتنا فقد وفى ذمّة اللَّه » .
( 5 ) . في « بس » والبصائر : « ومن » .
( 6 ) . في « ف » : « حقّرنا » . وفي حاشية « ف » : « خفرنا » . و « الخفر » في أكثر كتب اللغة هو الوفاء بالعهد إذا عدّي بالباء ، فيقال : خَفَرَ بالعهد ، أي وفى به . و « الإخفار » : نَقْضُه ، يقال : أخْفَرَهُ ، أي نقض عهدَه . وفي المحكم والقاموس : أنّ الخفر إذا عدّي بالباء يكون بمعنى نقض العهد كأخفره ، يقال : خَفَرَ به خَفْراً وخُفُوراً كأخفره ، أي نقض عهده وغدره .
وفي المجمع والأقرب : أنّ الخَفْر هو نقض العهد ، ويتعدّى بدون الباء ، فيقال : خَفَرَهُ خَفْراً وخُفُوراً كأخفره ، أي نقض عهده وغدر به ، ويقال : خُفِرَتْ ذمَّةُ فلان خُفُوراً ، إذا لم يوفَ بها ولم تتمّ .
والمناسب بالمقام هو الأخير ؛ لأنّ الأنسبَ النقضُ لا الوفاء بقرينة المقابلة والتعدّي بدون الواسطة ، ولزومِ كون العهد والذمّة متغايرين على الأوّل . قال المجلسي في مرآة العقول : « ولا يبعد سقوط همزة الإفعال من النسّاخ » . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 648 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 52 ؛ المحكم والمحيط الأعظم في اللغة ، ج 5 ، ص 106 ؛ أقرب الموارد ، ج 1 ، ص 288 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 291 ( خفر ) ؛ شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 344 .