سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الرَّسُولِ وَالنَّبِيِّ وَالْمُحَدَّثِ .
قَالَ : « الرَّسُولُ « 1 » : الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا « 2 » ، فَيَرَاهُ ، وَيُكَلِّمُهُ ، فَهذَا « 3 » الرَّسُولُ .
وَأَمَّا النَّبِيُّ ، فَهُوَ الَّذِي يَرى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ، وَنَحْوَ مَا كَانَ رَأى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ ، وَجَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ ، وَيُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا ، وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ ، وَيَرى فِي مَنَامِهِ ، وَيَأْتِيهِ الرُّوحُ ، وَيُكَلِّمُهُ ، وَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرى « 4 » فِي الْيَقَظَةِ .
وَأَمَّا الْمُحَدَّثُ ، فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ ، فَيَسْمَعُ ، وَلَايُعَايِنُ « 5 » ، وَلَايَرى فِي مَنَامِهِ » . « 6 »
446 / 4 . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ « 7 » ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ بُرَيْدٍ :
هامش
( 1 ) . في « ج » وشرح صدر المتألّهين : + / « هو » .
( 2 ) . تقول : رأيته قُبُلًا وقَبَلًاو قُبَلًا وقِبَلًا ، أي عياناً ومقابلةً . انظر : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1381 ( قبل ) .
( 3 ) . في « ف » : + / « هو » .
( 4 ) . في البصائر : « رآه » .
( 5 ) . في « ب » : « فلا يعاين » .
( 6 ) . بصائر الدرجات ، ص 370 ، ح 9 ، وفيه « حدّثنا أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الأحول قال : سمعت زرارة يسأل أبا جعفر عليه السلام . . . » مع اختلاف يسير . راجع : بصائر الدرجات ، ص 373 - 368 ، ح 3 ، 10 ، 13 و 19 ؛ والاختصاص ، ص 329 الوافي ، ج 2 ، ص 74 ، ح 518 ؛ البحار ، ج 18 ، ص 266 ، ح 27 .
( 7 ) . في السند جهتان من الغرابة :
الأولى : عدم معهوديّة رواية عليّ بن حسّان عن ابن فضّال .
والثانية : أنّا لم نجد رواية محمّد بن الحسين عن عليّ بن حسّان ، في موضع .
ففي السند خلل لا محالة . وأمّا كيفيّة وقوع الخلل فتتّضح بالرجوع إلى بصائر الدرجات ؛ فقد روى الصفّار الخبر في بصائر الدرجات ، ص 371 ، ح 11 ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عليّ بن يعقوب الهاشمي ، عن هارون بن مسلم - والصواب مروان بن مسلم كما في البحار ، ج 26 ، ص 76 ، ح 31 وكما في رجال النجاشي ، ص 419 ، الرقم 1120 ، من رواية عليّ بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم كتابه - عن بريد . وقد ابتدأ السند السابق على هذا السند في بصائر الدرجات هكذا : « حدّثنا عليّ بن حسّان » . ومضمون الخبرين قريب جدّاً .
هذا ، والظاهر أنّ الكليني راجع بصائر الدرجات لأخذ الخبرين - كما هو دأبه في كثير من روايات كتاب الحجّة - فوقع السقط والخلط بين سندي الخبرين المذكورين في البصائر حين الأخذ .
ثمّ إنّه تبيّن أيضاً وقوع التصحيف في عنوان « محمّد بن الحسين » وأنّ الصواب « محمّد بن الحسن » والمراد به الصفّار ، يؤيّد ذلك ما ورد في الكافي ، ح 526 و 628 و 713 و 1258 ، من رواية محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد متعاطفين عن محمّد بن الحسن . وهذه الأخبار كلّها مذكورة في بصائر الدرجات ، مأخوذةٌ منه ، على الظاهر .