يَعْنِي قَصَدُوا نَحْوَهَا يَرْمُونَهَا بِالْجَنَادِلِ ، يَعْنِي الْحَصَى الصِّغَارَ الَّتِي تُسَمّى بِالْجِمَارِ .
وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ شِعْراً « 1 » :
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً * لِلَّهِ فِي أَكْنَافِ مَكَّةَ يُصْمَدُ « 2 »
يَعْنِي : يُقْصَدُ « 3 » .
وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ « 4 » :
[ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ] * وَلَا رَهِيبَةَ « 5 » إِلّا سَيِّدٌ صَمَدٌ « 6 »
هامش
وأخباره ، ص 24 ) .
شرح الغريب منه : الجمرة : الحصاة ، وموضع رمي الجمار بمنى ، وهي ثلاث جمرات : الأولى والوسطى والكبرى ، وهي جمرة العقبة ، والقصوى : البعيدة . ( الصحاح ، ج 6 ، ص 2463 ، قصو ) ولعلّ المراد بها جمرة العقبة . وصمدوا لها : قصدوا نحوها ( الصحاح ، ج 2 ، ص 499 ، صمد ) . وأمّ الشيء : قصده ( لسان العرب ، ج 6 ، ص 22 ، أمم ) . والقذف والرضخ : الرمي بالحجارة ( لسان العرب ، ج 3 ، ص 18 ، رضخ ) . والجنادل : جمع جندل ، وهو الحصاة أو الحجارة الصغيرة التي تسمّى بالجمار . ( انظر : لسان العرب ، ج 11 ، ص 128 ، جندل ) .
الشاهد فيه : قوله : ( صمدوا لها ) أي : قصدوا لها ، وقد أورده الشيخ الكليني شاهداً على هذا المعنى المتحقّق في اللغة ، والذي دلّت عليه أحاديث المعصومين عليهم السلام في بيان معنى الصمد .
( 1 ) . في « ب ، ج ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين والوافي : - / « شعراً » .
( 2 ) . البيت من البحر الكامل . والقائل من شعراء الجاهليّة كما نسبه الشيخ الكليني قدّس سرّه . والأكناف : جمع كنف ، وكنف الشيء : جانبه أو ناصيته . ويصمد بمعنى يقصد كما في المتن ( النهاية ، ج 4 ، ص 205 كنف ؛ وج 3 ، ص 52 ، صمد ) .
( 3 ) . في « ج » : « يقصده » .
( 4 ) . هكذا في « ح ، ش ، ض ، بح ، بس ، بش ، بو ، جس ، جم ، جه ، جو » . وفي سائر النسخ والمطبوع : « ابن الزبرقان » . وسيأتي الكلام عنه في التعليقة الآتية .
( 5 ) . في « ف » : « رهبة » . وفي شرح صدر المتألّهين والوافي : « رهينة » . وفي شرح المازندراني : « رُهَيْبة - على التصغير - : اسم رجل » . وقال المحقّق الشعراني في هامش شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 84 : « لم نَر في رجال العرب اسم رُهيبة » .
( 6 ) . هذا هو عجز بيت صدره : « سيروا جميعاً بنصف الليل واعتمدوا » .
الوزن : بسيط . وقائله : الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس التميمي السعدي ، واسمه حصين بن بدر ولقّب بالزبرقان لجماله ؛ لأنّ الزبرقان في اللغة يعني البدر ليلة تمامه . وقيل : الزبرقان : الخفيف اللحية ، وقد كان هو كذلك . وقيل : سمّي كذلك ؛ لأنّه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران ، يقال : زبرق الثوب ، إذا صبغه بصفرة أو حمرة . ( انظر : لسان العرب ، ج 10 ، ص 137 - 138 ؛ الصحاح ، ج 4 ، ص 1488 - 1489 ، زبرق ) .
والزبرقان : صحابي ، كان ينزل مع قومه في بادية البصرة ، فوفد على النبيّ صلى الله عليه وآله هو وقومه ، وكان هو أحد ساداتهم ، فأسلموا سنة 9 ه فجعله النبيّ صلى الله عليه وآله على صدقات قومه ، وكفّ بصره في آخر عمره فتوفّي نحو سنة 45 ه ، وكان فصيحاً شاعراً . ( أسد الغابة ، ج 2 ، ص 194 ؛ الإصابة ، ج 1 ، ص 543 ؛ جمهرة أنساب العرب ، ص 218 ؛ زهر الآداب ، ج 1 ، ص 39 ؛ خزانة الأدب ، ج 3 ، ص 207 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 138 ، زبرق ؛ شعراء النصرانيّة ، ج 2 ، ص 29 و 37 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 3 ، ص 41 ) .
وقد أورده أبو عبيدة في مجاز القرآن والقالي في الأمالي والطبري والطوسي والطبرسي والقرطبي في تفاسيرهم وياقوت الحموي في معجم البلدان وغيرهم . ( مجاز القرآن ، ج 2 ، ص 316 و 951 ؛ الأمالي للقالي ، ج 2 ، ص 288 ؛ تفسير الطبري ، ج 30 ، ص 224 ؛ التبيان ، ج 10 ، ص 431 ؛ معجم البيان ، ج 1 ، ص 857 ؛ تفسير القرطبي ، ج 20 ، ص 245 ؛ معجم البلدان ، ج 4 ، ص 93 ؛ شعراء النصرانيّة ، ج 2 ، ص 36 ) .
وجميع هؤلاء نسبوه إلى الزبرقان ، ولكنّ الموجود في الكافي المطبوع نسبته إلى ابن الزبرقان ، والأوّل هو الصحيح .
شرح الغريب منه : البيت من قصيدة قالها الشاعر حينما حمل صدقات قومه إلى أبي بكر ، وقد روى بعض أبياتها في معجم البلدان ، ج 4 ، ص 82 . و « رهيبة » اسم رجل ، لكنّه لم يوجد في أعلام العرب - قسم الرجال - والموجود في جميع المصادر التي نقلت هذا البيت : « رهينة » .
والصمد : السيّد المصمود إليه في الحوائج ، وقيل : الكامل الذي لا عيب فيه . ( لسان العرب ، ج 3 ، ص 258 - / 259 ، صمد ) . والشاهد فيه : قوله : « الصمد » أي المصمود إليه ، أو المقصود في الحوائج .