تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أَجْوَافَ لَهَا ، مِثْلِ الْحَجَرِ « 1 » وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَاأَجْوَافَ لَهَا ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً ، فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ « 2 » ذَلِكَ ، فَالْعَالِمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ . وَهذَا الَّذِي قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ « 3 » الصَّمَدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ - هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
وَالْمَصْمُودُ إِلَيْهِ : الْمَقْصُودُ فِي اللُّغَةِ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَمْدَحُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ شِعْرِهِ « 4 » :
وبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوى إِذَا صَمَدُوا لَهَا * يَؤُمُّونَ « 5 » قَذْفاً « 6 » رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ « 7 »
هامش
( 1 ) . في شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 80 : « قوله : « مثل الحجر » إلى قوله : « لها » في بعض الكتب نسخة وفي بعضهاأصل » . ( 2 ) . في حاشية « بح » : « في » . ( 3 ) . « أنّ » بدل من مفعول « قال » المحذوف الراجع إلى الموصول وليس مقولَ قال . ( 4 ) . في « ب ، بر ، بف » : « الشعر » . ( 5 ) . في حاشية « ض » : « يرومون » . وفي « بر » وشرح صدر المتألّهين : « يرمون » . ( 6 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » وحاشية « ف ، و ، بح » وشرح المازندراني والوافي وكثير من المصادر . وفي « بح » وحاشية « ج ، بر » وشرح صدر المتألّهين : « رضحاً » بمعنى الكسر . وفي « ف ، و » وحاشية « ض ، بف » والمطبوع : « رضخاً » بمعنى الرمي بالحجارة ؛ كالقذف . ( 7 ) . الوزن : بحر طويل . والقائل : أبو طالب رضي الله عنه ، وهو عبد مناف بن عبد المطّلب بن هاشم ، عمّ الرسول صلى الله عليه وآله ، ووالد أمير المؤمنين عليه السلام ، من سادات قريش ورؤسائها ، ومن أبرز خطبائها العقلاء ، وحكمائها الاباة ، وشعرائها المبدعين كفل الرسول صلى الله عليه وآله بعد وفاة عبدالمطّلب ، وأحبّه حبّاً شديداً ، وقدّمه على ولده جميعاً ، فكان لا ينام إلّاإلى جنبه ، وكان يخرجه معه . ولمّا بعث النبيّ صلى الله عليه وآله بالإسلام وبدأ بالدعوة إليه كان أبو طالب المحامي الأوّل للرسول صلى الله عليه وآله والمدافع عنه وعن أصحابه من المؤمنين . وكان يحرّض بني هاشم وأحلافهم من بني المطّلب على نصرته . قال ابن سعد : ثمّ إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطّلب ، فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد صلى الله عليه وآله وما اتّبعتم أمره ، فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا . وقد تحمّل أبو طالب ورهطه الهاشميّون مع النبيّ صلى الله عليه وآله الحصار العسير في شعب أبي طالب . وبعد ثلاث سنوات من الحصار لبّى أبو طالب نداء ربّه وذلك في السنة العاشرة للبعثة النبويّة المباركة ، وتولّى غسله وتكفينه وتحنيطه ابنه أمير المؤمنين عليه السلام بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال صلى الله عليه وآله : « أما واللَّه لأشفعنّ لعمّي شفاعة يعجب منها أهل