مِنَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - عَلى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ « 1 » بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ ، وَقِلَّةُ « 2 » الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ « 3 » : « كُنْ » فَيَكُونُ ، وَالْقَاهِرُ مِنَّا عَلى مَا ذَكَرْتُ وَوَصَفْتُ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى .
وَهكَذَا جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ وَإِنْ كُنَّا لَمْ نَسْتَجْمِعْهَا « 4 » كُلَّهَا ، فَقَدْ يَكْتَفِي الِاعْتِبَارُ « 5 » بِمَا أَلْقَيْنَا « 6 » إِلَيْكَ ، وَاللَّهُ عَوْنُكَ وَعَوْنُنَا فِي إِرْشَادِنَا وَتَوْفِيقِنَا » . « 7 »
18 - بَابُ تَأْوِيلِ الصَّمَدِ
326 / 1 . عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ - وَلَقَبُهُ شَبَابٌ الصَّيْرَفِيُّ - ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا الصَّمَدُ « 8 » ؟ قَالَ : « السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ
هامش
( 1 ) . في حاشية « ض » : « متلبّس بالذلّ » . وفي التوحيد والعيون : « ملتبس » . وفي شرح المازندراني : « مُلْبَس ، اسممفعول من الإلباس ، والذلّ فاعله » .
( 2 ) . في شرح المازندراني : « الظاهر أنّه عطف على « الذلّ » وعطفه على « أنّ » أيضاً محتمل » .
( 3 ) . في التوحيد والعيون : « طرفة عين غير أنّه يقول له » بدل « طرفة عين أن يقول له » .
( 4 ) . في التوحيد والعيون : « لم نسمّها » .
( 5 ) . في « ب » : « فقد نكتفي بالاعتبار » . وفي « و ، بر ، بح » وحاشية « ض ، بس » : « فقد يكتفى بالاعتبار » . وفي حاشية « بح » : « فقد يكفي الاعتبار » . وفي التوحيد : « فقد يكتفي للاعتبار » .
( 6 ) . في « ض ، بس » : « ألقيناه » .
( 7 ) . التوحيد ، ص 186 ، ح 2 ؛ وعيون الأخبار ، ج 1 ، ص 145 ، ح 50 ، بسنده فيهما عن الكليني ، عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن خالد ، عن الرضا عليه السلام الوافي ، ج 1 ، ص 484 ، ح 394 .
( 8 ) . اختلف في معنى « الصمد » . فقيل : إنّه بمعنى المفعول من صَمَد ، بمعنى قَصَد ، وهو السيّد المقصود إليه فيالحوائج ، كما في هذا الحديث . وقيل : الصمد ، هو الذي لاجوف له ، وهو مجاز عن أنّه تعالى أحديّ الذات ، أحديّ المعنى . وقيل : الصمد ، هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار ولا يدخله ولا يخرج منه شيء ، فهو كناية عن عدم الانفعال والتأثّر عن الغير . انظر : مرآة العقول ، ج 2 ، ص 60 ؛ الوافي ، ج 2 ، ص 480 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 258 ( صمد ) .