تَوَجَّهْتَ « 1 » ، وَفِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ ، وَالظَّاهِرُ مِنَّا : الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ ، وَالْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ ، فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَلَمْ يَجْمَعْنَا « 2 » الْمَعْنى .
وَأَمَّا الْبَاطِنُ ، فَلَيْسَ عَلى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ « 3 » بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا ، وَلكِنْ ذلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَحِفْظاً وَتَدْبِيراً ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَبْطَنْتُهُ « 4 » : يَعْنِي خَبَرْتُهُ وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ « 5 » سِرِّهِ ، وَالْبَاطِنُ مِنَّا : الْغَائِبُ « 6 » فِي الشَّيْءِ ، الْمُسْتَتِرُ ، وَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى .
وَأَمَّا الْقَاهِرُ ، فَلَيْسَ « 7 » عَلى مَعْنى عِلَاجٍ « 8 » وَنَصَبٍ « 9 » وَاحْتِيَالٍ وَمُدَارَاةٍ « 10 » وَمَكْرٍ « 11 » ، كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، وَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً ، وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً ، وَلكِنْ ذلِكَ
هامش
( 1 ) . يجوز فيه « توجّهَتْ » بالتأنيث أيضاً .
( 2 ) . في « ج » : « لايجمعنا » . وفي « ف » : « لم نجمع » .
( 3 ) . في « بر » : « بالأشياء » . وفي حاشية « ف » : « في الأشياء » .
( 4 ) . « بطن » في اللغة بمعنى عَلِمَ ، لا « أبطن » ؛ فلذا قال الداماد والفيض : فلعلّه بمعنى بطنته ، أو الهمزة للاستفهاموالفعل مجرّد ، ولكنّ المازندراني ردّ هذا بأنّ الكلام صادر عن معدن الفصاحة والبلاغة ، فلا نحتاج إلى التكلّف . انظر : التعليقة للداماد ، ص 293 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 73 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 489 ؛ الصحاح ، ج 5 ، ص 2079 ( بطن ) .
( 5 ) . في حاشية « ف ، بح » : « مكنون » .
( 6 ) . في التوحيد والعيون : « منا بمعنى الغائر » بدل « منّا الغائب » . وفي حاشية ميرزا رفيعا : « الغائر » .
( 7 ) . في حاشية « ف » : « فإنّه ليس » .
( 8 ) . في مرآة العقول : « العلاج : العمل والمزاولة بالجوارح » . وهكذا في اللغة بدون قيد الجوارح . انظر : الصحاح ، ج 1 ، ص 330 ( علج ) .
( 9 ) . في الوافي : « تصلّب » . و « النَصَب » : التعب . و « النَصْب » : المعاداة . و « النُصْب » : الشرّ والبلاء . انظر : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 73 ؛ الصحاح ، ج 1 ، ص 225 ( نصب ) .
( 10 ) . في الصحاح : مداراة الناس تهمز ولا تهمز ، وهي المداجاة والملاينة . وفي المغرب : المداراة : المعاقلة ، أي المجالسة والمخالطة ، وبالهمزة : مدافعة ذي حقّ عن حقّه . انظر : شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 73 ؛ الصحاح ، ج 6 ، ص 2335 ؛ المغرب ، ص 163 ( درى ) .
( 11 ) . في شرح المازندراني : « الاحتيال والمكر متقاربان . قال في الصحاح : المكر : الاحتيال والخديعة . ولا يبعد أن يقال : الاحتيال هو استعمال الرويّة وأخذ الحيلة لدفع ضرر الغير عن نفسه ؛ والمكر استعمال الرويّة وارتكاب الخديعة لإيصال الضرر إلى الغير » . انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 819 ( مكر ) .