النَّاسِ عَالِماً ، وَلَمْ يَغْنَ « 1 » فِيهِ يَوْماً سَالِماً ، بَكَّرَ « 2 » فَاسْتَكْثَرَ « 3 » ، مَا « 4 » قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ ، حَتّى إِذَا ارْتَوى « 5 » مِنْ آجِنٍ « 6 » وَاكْتَنَزَ « 7 » مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ « 8 » ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً « 9 » ضَامِناً « 10 » لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلى غَيْرِهِ ، وَإِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ ، لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ مَنْ يَأْتِي « 11 » بَعْدَهُ ، كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، وَإِنْ نَزَلَتْ « 12 » بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ
هامش
( 1 ) . « لم يَغنَ » أي لم يُقم ولم يلبث في العلم يوماً تامّاً ، يقال : غَنِي بالمكان ، أي أقام به . انظر : النهاية ، ج 3 ، ص 392 ( غني ) .
( 2 ) . « بَكَر وبَكَّر » أي مضى في البُكْرة ، وهي الغداة والصباح . قال العلّامة الفيض : « يعني أنّه وإن لم يصرف يوماً في طلب العلم ، ولكن خرج من أوّل الصباح في كسب الدنيا ومتاعها وشهواتها ، أو في كسب الجهالات التي زعمته الجهّال علماً ، وأحدهما هو المعنيّ بقوله : « ما قلّ منه خير ممّا كثر » . وقال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : بكّر ، أي خرج في طلب العلم بكرة ، كناية عن شدّة طلبه واهتمامه في كلّ يوم ، أو في أوّل العمر وابتداء الطلب » . وقيل غير ذلك . انظر : ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 185 ( بكر ) .
( 3 ) . في حاشية « بر » : « تكبّر فاستكبر » .
( 4 ) . « ما » موصولة ، أو موصوفة بمعنى شيئاً وما بعدها صفتها ، و « قلّ » مبتدأ بتقدير « أن » ، و « خير » خبره . أو ما بعدها صلة لموصول مقدّر ، وقيل : الجملة اعتراضيّة . وضبطها المجلسي : « ممّا » وجعلها موصولة ، صفة لمحذوف ، أي فاستكثر من جمع شيء قليله خير من كثيره . أو مصدريّة ، أي قلّته خير من كثرته .
( 5 ) . « ارتوى » ، أي شرب وشبع وامتلأ من الشرب ، من الريّ ، وهو خلاف العطش . انظر : الصحاح ، ج 6 ، ص 364 ( روى ) .
( 6 ) . « الآجن » : الماء المتغيّر الطعم واللون غير أنّه مشروب . وقيل : المتغيّر الرائحة . انظر : المغرب ، ص 21 ( أجن ) .
( 7 ) . في « ألف ، بح » وشرح صدر المتألّهين والوافي : « وأكثر » . وفي حاشية « بر » : « وأكنز » . وفي « بر » وحاشية « ض » : « واكتنز » .
( 8 ) . « الطائل » : المزيّة والغنى ، يقال : هذا الأمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه مزيّة وغنى . قال العلّامة المازندراني : « يعني اجتمع له كثير من الشبهات والعلوم المغشوشة بالجهالة والتخيّلات التي لا أصل لها ولا نفع ولا فائدة فيها » . انظر : الصحاح ، ج 5 ، ص 1754 ( طول ) .
( 9 ) . في « ألف ، ف ، بر » وحاشية « ض ، بس » والوسائل وشرح صدر المتألّهين : + / « ماضياً » .
( 10 ) . في « ب » : « صامتاً » .
( 11 ) . في الوسائل : + / « من » .
( 12 ) . في « ش ، بر » : « نزل » . وفي « بو » : « ترك » .