الشهوة « 1 » حتّى تخرج منك بقدر ما تخرج منك في اليقظة ، هذا كسر لحجّتك في السراب ) « 2 » .
( قال : ما يرى المحتلم في منامه شيئا إلّا ما كانت حواسّه دلّت عليه في اليقظة .
قلت : ما زدت على أن قوّيت مقالتي ، وزعمت أنّ القلب يعقل الأشياء ويعرفها بعد ذهاب الحواسّ وموتها ، فكيف أنكرت « 3 » أنّ القلب يعرف الأشياء وهو يقظان مجتمعة له حواسّه ، وما الّذي عرّفه إيّاها بعد موت الحواسّ وهو لا يسمع ولا يبصر ؟ ولكنت حقيقا أن لا تنكر له المعرفة وحواسّه حيّة مجتمعة إذ « 4 » أقررت أنّه ينظر إلى الامرأة « 5 » بعد ذهاب حواسّه حتّى نكحها وأصاب لذّته منها ؛ فينبغي لمن يعقل حيث وصف القلب بما وصفه به - من معرفته بالأشياء والحواسّ ذاهبة - أن يعرف أنّ القلب مدبّر الحواسّ وملكها ورأسها والقاضي عليها ، فإنّه ما جهل الإنسان من شيء فما يجهل أنّ اليد لا تقدر على العين أن تقلعها ، ولا على اللّسان أن تقطعه ، وأنّه ليس يقدر شيء من الحواسّ أن يفعل بشيء من الجسد شيئا بغير إذن القلب ودلالته وتدبيره ؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى جعل القلب مدبّرا للجسد ، به يسمع وبه يبصر وهو القاضي والأمير « 6 » عليه ؛ لا يتقدّم الجسد إن هو
هامش
( 1 ) قوله « فتنتبه وقد أنزلت الشهوة » ليس في « د » .
( 2 ) في « أ » « ج » : قال بلى قلت ألست تعلم أن [ الأمر على ما وصفت وأنّ - عن « ج » ] حجتك في السراب قد انكسرت وانك قد وجدت لها أثرا مع اللذة وأنزلت كما كنت تنزل في اليقظة وأنّه شيء معروف ، والسراب زعمت أنه لا شيء ، قال : قد كسرت عليّ حجتي في السراب .
( 3 ) في « د » : أدركت .
( 4 ) في « ب » : إذا . وفي « د » : فإذا .
( 5 ) في « ج » : المرأة .
( 6 ) في « ج » : والآمر .