قلت : فأخبرني أيّ حواسّك أدرك « 1 » هذه الأشياء في منامك حتّى دلّت « 2 » قلبك على معاينة الموتى وكلامهم ، وأكل طعامهم ، والجولان في البلدان ، والضحك والبكاء وغير ذلك ؟
قال : ما أقدر أن أقول لك أيّ حواسّي أدرك ذلك « 3 » أو شيئا منه ، وكيف تدرك وهي بمنزلة الميّت لا تسمع ولا تبصر ؟
قلت : فأخبرني حيث استيقظت ألست قد ذكرت الّذي رأيت في منامك تحفظه وتقصّه بعد يقظتك على إخوانك لا تنسى منه حرفا ؟
قال : إنّه كما تقول ، وربّما رأيت الشيء في منامي ثمّ لا أمسي حتّى أراه في يقظتي كما رأيته في منامي .
قلت : فأخبرني أيّ حواسّك قرّرت علم « 4 » ذلك في قلبك حتّى ذكرته بعد ما استيقظت ؟
قال : إنّ هذا الأمر ما دخلت فيه الحواسّ .
قلت : أفليس ينبغي لك أن تعلم حيث بطلت الحواسّ في هذا أنّ الّذي عاين تلك الأشياء وحفظها في منامك قلبك الّذي جعل اللّه فيه العقل الّذي احتجّ به على العباد ؟
قال : ( فأخبرني ما حجّتك في هذا ؟
قلت : حجتي فيه أنّ القلب لا تعرف الأشياء إلّا به .
هامش
( 1 ) في « أ » : أراك .
( 2 ) في « أ » « ج » : دلّك .
( 3 ) ليست في « أ » .
( 4 ) في « أ » : قررت على علم .