تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإهليلجة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فعرف القلب بذلك « 1 » أنّ مدبّر الأشياء - ما غاب منها وما ظهر - هو اللّه الأوّل ، خالق السماء وممسكها ، وفارش الأرض وداحيها ، وصانع ما بين ذلك مما عدّدنا وغير ذلك ممّا لم يحص . وكذلك عاينت العين اختلاف اللّيل والنهار دائبين جديدين لا « 2 » يبليان في طول كرّهما ، ولا يتغيّران لكثرة اختلافهما ، ولا ينقصان عن حالهما ، النهار في نوره وضيائه ، واللّيل في سواده وظلمته ، يلج « 3 » أحدهما في الآخر ، ( متكافئين في الأحايين والأزمنة ، ما زاد من النهار نقص من الليل ، وما زاد من الليل نقص من النهار ) « 4 » ، حتّى ينتهي كلّ واحد منهما إلى غاية محدودة معروفة في الطول والقصر على مرتبة واحدة ومجرى واحد ، مع سكون من يسكن في اللّيل ، وانتشار من ينتشر في النهار ، وانتشار من ينتشر في الليل ، وسكون من يسكن في النهار ، ثمّ الحرّ والبرد وحلول أحدهما بعقب الآخر « 5 » - حتّى يكون الحرّ بردا ، والبرد حرّا - في وقته وإبّانه . فكلّ هذا ممّا يستدلّ به القلب على الربّ سبحانه وتعالى ، فعرف القلب بعقله أنّ من دبّر « 6 » هذه الأشياء هو الواحد العزيز الحكيم الّذي لم يزل ولا يزال ، وأنّه لو كان في السماوات والأرضين آلهة معه « 7 » سبحانه
لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا
هامش
( 1 ) في « أ » : يعرف القلب ذلك . ( 2 ) « لا » ساقطة من « ج » . ( 3 ) ليست في « أ » . ( 4 ) ليست في « ب » « د » . ( 5 ) في « أ » : بعقب صاحبه . ( 6 ) في « ج » : « مدبر » بدل « من دبّر » . ( 7 ) في « ج » : « مع اللّه » بدل « معه » .
الإهليلجة — صفحة 94 | المنسوب للإمام الصادق ( ع ) / قيس العطار