إذا روي من اللّبن ؟ وأيّ حواسّ سباع الطير ولا قط الحبّ منها دلّها على أن تلقي بين أفراخها اللّحم والحبّ فتهوي سباعها إلى اللّحم ، والآخرون إلى الحبّ ؟
وأخبرني عن فراخ طير الماء ، ألست تعلم أنّ فراخ طير الماء إذا طرحت فيه « 1 » سبحت ، وإذا طرحت فيه فراخ طير البرّ غرقت ، والحواسّ واحدة ، فكيف انتفع بالحواسّ طير الماء وأعانته على السباحة ، ولم تنتفع « 2 » ( طير البرّ في الماء ) « 3 » بحواسّها ؟ وما بال طير البرّ إذا غمستها في الماء ساعة ماتت ، وإذا أمسكت طير الماء عن الماء ساعة ماتت ؟ فلا أرى الحواسّ في هذا إلّا منكسرة « 4 » عليك ، ولا ينبغي ذلك أن يكون إلّا من مدبّر حكيم جعل للماء خلقا وللبرّ خلقا .
أم « 5 » أخبرني ما بال الذرّة الّتي لا تعاين الماء قطّ تطرح في الماء فتسبح ، وتلقى الإنسان ابن خمسين سنة من أقوى الرجال وأعقلهم لم يتعلّم السباحة فيغرق ؟
كيف لم يدلّه عقله ولبّه وتجاربه وبصره بالأشياء « 6 » مع اجتماع حواسّه وصحّتها أن يدرك ذلك بحواسّه كما أدركته الذرّة ، إن كان ذلك إنّما يدرك بالحواسّ ؟ أفليس ينبغي لك « 7 » أن تعلم أنّ القلب - الّذي هو معدن العقل في الصبيّ الّذي وصفت وغيره ممّا سمعت من الحيوان - هو الّذي يهيّج الصبيّ إلى طلب الرضاع ، والطير اللّاقط على لقط الحبّ ، والسباع على ابتلاع اللّحم ؟
هامش
( 1 ) في « أ » : « في الماء » بدل « فيه » .
( 2 ) في « أ » : ينتفع .
( 3 ) ليست في « ج » .
( 4 ) في جميع النسخ : منكسرا . والمثبت من عندنا .
( 5 ) في « ج » : ثمّ . و « أم » هنا بمعنى « بل » .
( 6 ) في « ج » : الأشياء .
( 7 ) ليست في « ج » .