فقال : أمّا إذ « 1 » نطقت بهذا فما أقبل منك إلّا بالتخليص والتفحّص « 2 » منه بإيضاح وبيان وحجّة وبرهان .
قلت : فأوّل ما أبدأ « 3 » به أنّك تعلم أنّه ربّما ذهبت الحواسّ ، أو بعضها ودبّر « 4 » القلب الأشياء « 5 » الّتي فيها المضرّة والمنفعة من الأمور العلانية والخفيّة فأمر بها ونهى ، فنفذ فيها أمره وصحّ فيها قضاؤه .
قال « 6 » : إنّك تقول في هذا قولا يشبه الحجّة ، ولكنّي أحبّ أن توضحه لي غير هذا الإيضاح .
قلت : ألست تعلم أنّ القلب يبقى بعد ذهاب الحواسّ ؟
قال : نعم ، ولكنه « 7 » يبقى بغير دليل على الأشياء الّتي تدلّ عليها الحواسّ .
قلت : أفلست تعلم أنّ الطفل تضعه أمّه مضغة ليس تدلّه الحواسّ على شيء يسمع ولا يبصر ولا يذاق ولا يلمس « 8 » ولا يشمّ ؟
قال : بلى .
قلت : فأيّة الحواسّ دلّته على طلب اللّبن ( إذا جاع ) « 9 » ، والضحك بعد البكاء
هامش
( 1 ) في « أ » « ج » : إذا .
( 2 ) في جميع النسخ : والتفحيص . والمثبت عن استظهار في « ب » .
( 3 ) في « أ » « ج » : ابداك به .
( 4 ) في « أ » « ج » : وتدبّر .
( 5 ) في « أ » « ب » « د » : للأشياء .
( 6 ) في « أ » : وقال . وفي « ج » : فقال .
( 7 ) في « ب » « ج » « د » : ولكن .
( 8 ) في « أ » « د » : يلتمس . وفي نسخة بدل من « أ » كالمثبت .
( 9 ) ليست في « أ » .