قال : لا .
قلت « 1 » : فإن « 2 » الشجرة بقيت بعد هلاك الإهليلجة مائة سنة ، فمن كان يحميها « 3 » ويزيد فيها ، ويدبّر خلقها ويربّيها ، وينبت ورقها ؟ مالك بدّ من أن تقول :
هو الّذي خلقها ، ولئن قلت « 4 » : الإهليلجة وهي حيّة قبل أن تهلك وتبلى وتصير ترابا ، وقد ربّت « 5 » الشجرة وهي ميتة ، إنّ هذا القول مختلف .
قال : لا أقول ذلك .
قلت : أفتقرّ بأنّ اللّه خلق الخلق أم قد بقي في نفسك شيء من ذلك ؟
قال : إنّي من ذلك على حدّ وقوف ما أتخلّص إلى أمر ينفذ لي فيه الرأي « 6 » .
[ بيان أنه ليس للحواس دلالة على الأشياء ]
قلت : أمّا إذ « 7 » أبيت إلّا الجهالة وزعمت أنّ الأشياء لا تدرك إلّا بالحواسّ فإنّي أخبرك أنّه ليس للحواسّ دلالة على الأشياء ، ولا فيها معرفة إلّا بالقلب ، فإنّه دليلها ومعرّفها « 8 » الأشياء الّتي تدّعي أنّ القلب لا يعرفها إلّا بها .
هامش
( 1 ) ليست في « أ » .
( 2 ) في « ب » « د » : إنّ .
( 3 ) في « ج » : يحييها .
( 4 ) في « أ » : قلت إنّ الإهليلجة .
( 5 ) في « أ » ونسخة بدل من « ب » : رأيت .
( 6 ) في « ب » « ج » « د » : الأمر .
( 7 ) في « ج » : إذا .
( 8 ) في « أ » « ج » : ومعرفتها .