انحدرت إلى الأرض السفلى فجلت في أقطارها ؟ أو هل غصت في غمرات البحور واخترقت نواحي الهواء فيما فوق السماء وتحتها إلى الأرض وما أسفل منها ، فوجدت ذلك خلاء من مدبّر حكيم عالم بصير ؟ قال : لا ، قلت : فما يدريك لعلّ الذي أنكره قلبك هو في بعض ما لم تدركه حواسّك ولم يحط به علمك ؟ قال :
لا أدري لعلّ في بعض ما ذكرت مدبّرا ، وما أدري لعلّه ليس في شيء من ذلك شيء . قلت : أمّا إذ خرجت من حدّ الإنكار إلى منزلة الشكّ فإنّي أرجو أن تخرج إلى المعرفة . . .
واسترسل الإمام عليه السّلام في مناقشته ، وكان فيما قال عليه السّلام : فنظرت العين إلى خلق مختلف متّصل بعضه ببعض ، فدلّت القلب على ما عاينت ، وتفكّر القلب حين دلّته العين على ما عاينت من ملكوت السماء وارتفاعها في الهواء . . . مع ما عاينت من النجوم الجارية السبعة . . . وجري الشمس والقمر في البروج دائبين لا يتغيّران في أزمنتهما وأوقاتهما . . . فعرف القلب . . . أنّ لذلك الخلق والتدبير والأمر العجيب صانعا يمسك السماء المنطبقة أن تهوي إلى الأرض .
ومثل هذا الاستدلال وقع من الإمام عليه السّلام مع الزنديق المصري ، حيث روى الكليني بسنده إلى هشام بن الحكم ، أن الإمام عليه السّلام قال للزنديق : أتعلم أنّ للأرض تحتا وفوقا ؟ قال : نعم ، قال : فدخلت تحتها ؟ قال : لا ، قال : فما يدريك ما تحتها ؟
قال : لا أدري ، إلّا أني أظنّ أن ليس تحتها شيء . . . ثم قال عليه السّلام : أفصعدت إلى السماء ؟ قال : لا ، قال : أفتدري ما فيها ؟ قال : لا ، قال عليه السّلام : عجبا لك ! ! لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل الأرض ولم تصعد السماء ولم تجز هناك فتعرف ما خلفهنّ ، وأنت جاحد بما فيهنّ ؟ ! وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ ! قال الزنديق :
الإهليلجة — صفحة 52
مساهمون: المنسوب للإمام الصادق ( ع )
ص٥٢