هذا ، بعد الفراغ عن مثل قوله تعالى :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
« 2 »
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 3 » ، وقوله عزّ وجلّ :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
« 4 » وغيرها . فإذن أصل العلوم من الأنبياء وأولهم آدم ، وتطوّرها وتوسعتها رهن بجهود البشر . فلا داعي للتضعيف والترديد بقوله : « نعم من الممكن استناد أصلهما إلى الوحي وبيان النبي » .
2 - دعواه أنّ في خبر الإهليلجة « كون البحار باقية على حال واحدة دائما من غير زيادة ونقيصة » ، مع أنّ الخبر ناطق بغير ذلك ، إذ غاية ما يدلّ عليه هو أنّ البحار مخلوقة طبق نظام دقيق ، فلا تجفّ جفافا كاملا في الحرّ ، ولا تفيض بحيث تغرق الدنيا في الشتاء وموسم الأمطار ، لا أنّها على حال واحدة لا تتغيّر .
قال عليه السّلام : ألست تعلم أنّ فضول ماء الدنيا يصير في البحر ؟ قال : بلى ، قلت :
فهل رأيته زائدا قطّ في كثرة الماء وتتابع الأمطار على الحدّ الذي لم يزل عليه ؟ أو هل رأيته ناقصا في قلّة المياه وشدة الحرّ وشدّة القحط . . . أفليس ينبغي أن يدلّك عقلك على أنّ خالقه . . . هو الذي وضع له حدّا لا يجاوزه لكثرة الماء ولا لقلته ، وأنّ مما يستدل به على ما أقول أنّه يقبل بالأمواج أمثال الجبال تشرف على السهل والجبل ، فلو لم تقبض أمواجه ولم تحبس في المواضع التي أمرت بالاحتباس فيها لأطبقت على الدنيا . . . فأين هذا الكلام من دعوى عدم الزيادة والنقصان وأنّ البحار على حال واحدة ! !
3 - ظنّه أنّ الخبر لم يخل عن تصرف المتصرّفين ، هو ظنّ في غير محلّه ولا دليل
هامش
( 1 ) الصافات : 88 - 89 .
( 2 ) النازعات : 1 .
( 3 ) النازعات : 5 .
( 4 ) الواقعة : 75 .