والروايات الواردة عنهم في ذلك كثيرة جدّا ليس هنا محل استقصائها .
وقال الشيخ المفيد : الطبّ صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنّما أخذه العلماء به عن الأنبياء ، وذلك أنّه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلّا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلّا بالتوقيف ، فثبت أنّ طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات « 1 » .
هذا ، بعد الفراغ عن الإشارات القرآنية لذلك في مثل قوله تعالى في شفاء مرض أيوب عليه السّلام
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
« 2 » ، وقوله عز وجل في قصّة يونس
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
« 3 » .
وأمّا علم النجوم ، فقد روى السيد ابن طاووس بعدة طرق إلى يونس بن عبد الرحمن باسناده ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ، أخبرني عن علم النجوم ما هو ؟ فقال : هو علم الأنبياء ، قلت : أكان علي بن أبي طالب عليه السّلام يعلمه ؟
فقال : كان أعلم الناس به « 4 » .
وقال رحمه اللّه : وأصحاب النجوم على اختلاف طبقاتهم اتفقوا في رواياتهم بأنّ هذا العلم عن إدريس عليه السّلام ومن يجري مجراه . . . ورأيت في رسالة أبي إسحاق الطرسوسي : إنّ اللّه تبارك وتعالى أهبط آدم من الجنة وعرّفه علم كلّ شيء ، فكان مما عرّفه النجوم والطب « 5 » .
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : 144 .
( 2 ) ص : 42 .
( 3 ) الصافات : 146 .
( 4 ) فرج المهوم : 23 - 24 .
( 5 ) فرج المهوم : 21 - 22 .