ومن كلّ هذه الأمور ، ومن التدقيق في متن الإهليلجة ، لا يبقى شكّ في أن الكتاب موافق تماما لمنهج الأئمة ، وجلّ مطالبه - إن لم نقل كلّها - مرويّة بطرق أخرى عن أهل البيت عليهم السّلام ، مودعة في أمّهات المصادر الإمامية كما سنذكر بعض ذلك .
إشكالات مدفوعة
إنّ من العجب قول محقّق بعض مجلّدات البحار : وأمّا خبر الإهليلجة ، فمحصّل ما فيه إثبات حجيّة حكم العقل وعدم كفاية الحواسّ في الأحكام ، وإثبات وجود الصانع من طريق السببية ، وإثبات وحدته من طريق اتّصال التدبير ، وهذا لا شكّ فيه من جهة العقل ولا من جهة مطابقته لسائر النقل .
غير أنّه مشتمل على تفاصيل لا شاهد عليها من النقل والعقل ، بل الأمر بالعكس ، كاشتماله على كون علوم الهيئة وأحكام النجوم مستندا إلى الوحي .
وكذا كون الطب والقرابادين مستندين إلى الوحي ، مستدلا بأنّ إنسانا واحدا لا يقدر على هذا التتبّع العظيم والتجارب الوسيع ، مع أنّ ذلك مستند إلى أرصاد كثيرة ومحاسبات علمية وتجاربات ممتدة من أمم مختلفة في أعصار وقرون طويلة تراكمت حتى تكوّنت في صورة فنّ أنتجه مجموع تلك المجاهدات العظيمة ، والدليل عليه أن النهضة الأخيرة سبكت علمي الهيئة والطب في قالب جديد أوسع من قالبهما القديم بما لا يقدّر من الوسعة ، ولا مستند له إلّا الأرصاد والتجارب والمحاسبات العلمية ، وكذا ما هو مثلهما في الوسعة كالكيميا والطبيعيات وعلم النبات والحيوان وغير ذلك . نعم من الممكن استناد أصلهما إلى الوحي وبيان النبي .
ومما يشتمل عليه الخبر كون البحار باقية على حال واحدة دائما من غير زيادة