ونقيصة ، مع أنّ التغيّرات الكلّيّة فيها مما هو اليوم من الواضحات ، على أنّ الكتاب والسنّة يساعدانه .
والذي أظنه - واللّه اعلم - أنّ أصل الخبر مما صدر عنه عليه السّلام لكنّه لم يخل عن تصرّف المتصرّفين ، فزادوا ونقصوا بما أخرجه عن استقامته الأصلية ، ويشهد على ذلك النسخ المختلفة العجيبة التي سينقلها المصنّف رحمه اللّه ، فإنّ النسخ يمكن أن تختلف بالكلمة والكلمتين ، والجملة والجملتين لسهو من الراوي في ضبطه ، أو من الكاتب في استنساخه ، وأمّا بنحو الورقة والورقتين وخمسين سطرا ومائة سطر فمن المستبعد جدّا ، إلّا أن يستند إلى تصرّف عمديّ ، ومما يشهد على ذلك أيضا الاندماج وعسر البيان الذي يشاهد في أوائل الخبر وأواسطه ، واللّه اعلم « 1 » .
وإشكالات المعلّق كلّها مردودة :
1 - إنّ الكتاب واضح بيّن في أنّ أصول علم الطبّ والنجوم ، إنّما علّمها اللّه سبحانه للأنبياء ، وعلّمها الأنبياء للبشرية ، ثمّ طوّروها بتجاربهم وخبراتهم ومحاسباتهم ، خصوصا وأنّ آدم عليه السّلام هو أبو البشر ومعلّمهم ، وقد بعث اللّه غرابا ليعلّم قابيل كيف يواري سوأة أخيه ، ممّا يدلّ على أنّ أصل العلوم كان بتعليم من اللّه وأنبيائه .
وفي الكافي بسنده عن الصادق عليه السّلام : إنّ موسى بن عمران عليه السّلام شكا إلى ربّه تعالى البلّة والرطوبة ، فأمره اللّه أن يأخذ الهليلج والبليلج والأملج فيعجنه بالعسل ويأخذه « 2 » . مع كثير من الروايات الدالّة على معرفة الأنبياء والحجج بعلم الطب ،
هامش
( 1 ) هامش بحار الأنوار 3 : 56 .
( 2 ) الكافي 8 : 193 / ح 228 .