وكانت في كثير من محاججات الإمام عليه السّلام محاججات حول الطب والنجوم ، ففي بعضها قوله عليه السّلام : إنّ أكثر الأطباء قالوا : إنّ علم الطبّ لم تعرفه الأنبياء ، فما نصنع على قياس قولهم بعلم زعموا ليس تعرفه الأنبياء الذين كانوا حجج اللّه على خلقه ، وأمناءه في أرضه ، وخزّان علمه ، وورثة حكمته ، والأدلّاء عليه ، والدعاة إلى طاعته « 1 » .
وفي نفس هذه المحاججة قول الزنديق : فما تقول فيمن زعم أنّ هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال عليه السّلام : يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت ، متعبة لا تفتر ، وسائرة لا تقف . ثم قال عليه السّلام : وإن لكل نجم منها موكّلا مدبّرا ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال « 2 » .
وقال الشيخ جلال الدين الصغير : وحيث أنه لا شاهد عليها من أنّ الإمام تلقى هذه العلوم بطرق الكسب الطبيعية ، فلن يبقى إلّا القول بأنّه تلقّاه من لدن طرق الغيب . ثم علق في الهامش قائلا : انظر في ذلك بعض خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حديثه عن دقائق علوم الفيزياء والحيوان والفلك والطب ، وكذا أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام عن شؤون الفسلجة وعلوم الحيوان والطب والفلك في الكتابين المنسوبين له الإهليلجة وتوحيد المفضل . ثم كتب عند كلمة « المنسوبين » : انظر كلامنا في تأكيد النسبة له عليه السّلام في تعليقتنا على المجلد الأول من بحار الأنوار في طبعة دار التعارف « 3 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 342 .
( 2 ) الاحتجاج : 347 .
( 3 ) الولاية التكوينية الحقّ الطبيعي للمعصوم : 271 .