تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإهليلجة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وكانت له محاججات مع عبد الكريم بن أبي العوجاء وهو عربي ملحد « 1 » ومات على زندقته ، وحاجج أبا شاكر الديصاني وهو زعيم فرقة من الملاحدة « 2 » ، مذهبه قريب من مذهب ماني ، كما حاجج عبد اللّه الديصاني فارتدع وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّك إمام وحجّة من اللّه على خلقه وأنا تائب مما كنت فيه « 3 » ، واحتج على ابن أبي العوجاء ، وأبي شاكر الديصاني ، وعبد الملك المصري ، وابن المقفع عند بيت الحرام حين حاولوا نقض القرآن ففشلوا « 4 » ، هذا مضافا إلى محاحججته لأرباب الفرق من المسلمين . قال الأستاذ عبد الحليم الجندي : فإذا جاءه [ أي الإمام الصادق عليه السّلام ] المناظرون من كل فجّ عميق ، أو التلاميذ الفقهاء ، يمثّلون أقطار الإسلام ، ويجادلون في الأصول أو الفروع ، فهو البحر لا تنزفه الدلاء ، يروي العقول ويشفي الصدور . فالديصاني زعيم فرقة ملحدة ، وصاحب الإهليلجة طبيب هندي ، وعبد الكريم ابن أبي العوجاء عربيّ ملحد ، وعبد الملك مصريّ يتزندق ، وعمرو بن عبيد شيخ المعتزلة ، وأبو حنيفة إمام الكوفة ، ومالك إمام المدينة ، وسفيان الثوري وغيرهم ، كلّ هؤلاء تملأ مجادلاته عليه السّلام معهم الكتب ، ولا يضيق صدرا بجدالهم ، بل تضرب الأمثال بمسلكه معهم واتّساع صدره لهم « 5 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 335 - 336 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 432 - 433 / ح 571 . ( 3 ) التوحيد للصدوق : 121 - 124 ، الكافي 1 : 79 - 80 / ح 4 . وربما يكون عبد اللّه الديصاني هو نفسه أبو شاكر الديصاني . ( 4 ) الصراط المستقيم 1 : 42 - 43 . ( 5 ) الإمام الصادق عليه السّلام : 166 .