وإذعانه بالحق ، كما أذعن غيره من الملاحدة والمشكّكين ورجعوا إلى جادة الصواب على يد الإمام الصادق عليه السّلام وغيره من أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
والملاحظ جليّا هو كثرة تآليف الإمام الصادق عليه السّلام ، وكثرة مناقشاته ومحاججاته لمختلف الضروب من الملاحدة ، وأصحاب الفرق والمقالات ، والمنجّمين والأطباء المائلين إلى إنكار الغيب والاعتماد على محض القوانين الطبيعيّة ، وهذا المسار طبيعيّ جدّا في فترة توسّع رقعة الدولة الاسلامية ، ودخول مختلف الشعوب واختلاطها بالحضارة الاسلامية ، من هنود وفرس وروم وقبط وغيرهم من الأمم ، إذ أنّ حكّام المسلمين كانوا قد فتحوا الفتوح ووسّعوا رقعة الدولة وجاءوا بالأسارى وقصد الناس مراكز هذه الدولة الكبرى ، لكنّهم ظلوا في دوّامة بين مخلّفاتهم الثقافية والثقافة الجديدة ، وليس هناك من الحكام من يقوم - أو من له أهلية القيام - بدور المناظر المناقش المصحّح المبيّن ، وهنا تصدّى أئمة أهل البيت عليهم السّلام للقيام بهذا الدور وهداية الناس القادمين من كلّ حدب وصوب إلى الطريق الصحيح ، بدءا من أمير المؤمنين عليه السّلام ومرورا بباقي الأئمة عليهم السّلام ، وانتظارا لظهور حجة اللّه عجل اللّه فرجه ليلقي الحجة على جميع العالمين ويكون الدين كلّه للّه .
لقد حاجج الإمام الصادق عليه السّلام زنديقا حول وجود اللّه ونفي الشريك فأفحم الزنديق « 1 » ، وحاجج سعدا اليماني المنجّم فخرج وهو يقول : ما ظننت أنّ أحدا يعلم هذا ويدري ما كنهه « 2 » ، وحاجج الزنديق المصريّ عبد الملك فآمن الزنديق « 3 » ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 332 - 333 . وانظر احتجاجه على زنديق في مسائل كثيرة : 336 - 352 .
( 2 ) الاحتجاج : 352 - 353 .
( 3 ) الاحتجاج : 334 - 335 ، الكافي 1 : 73 / ح 1 ، التوحيد : 295 .