متقدّمة عليها بالعلّيّة ، فلا يصحّ كون النجوم علّة لها للزوم الدور .
[ 49 ] قوله عليه السّلام : « لم يكن ذرء » « 1 » أي مذروء ومخلوق من الإنس .
ثمّ اعلم أنّ حاصل استدلاله عليه السّلام على ما ظهر لهذا القاصر هو أنّه عليه السّلام - لمّا قرّر السائل سالفا على أنّ النجوم ليست خالقة لأنفسها ، وآنفا على أنّها ليست مخلوقة للناس وغيرها ممّا يحدث بزعمه بتأثيرها لتأخّرها عنها ، وعلى أنّ الأرض أيضا متقدّمة على ما عليها من الخلق فلا تكون مخلوقة لما عليها ، وعلى أنّ الفلك لتقدّمه على النجوم المتقدّمة على الناس لا يجوز كونه مخلوقا لشيء منها - استدلّ عليه السّلام ها هنا على أنّه لا بدّ أن يكون خالق السماء والأرض - وما في السماء من الشمس والقمر والنجوم وما على الأرض من الخلق لا بدّ أن يكون - واحدا .
أمّا اتحاد خالق الأرض والنجوم فيمكن تقريره بوجهين :
الأوّل : أنّ الناس محتاجون إلى الأرض كما عرفت ، وظاهر أنّها من أعظم مصالحهم فالوجدان الصحيح يحكم بأنّ من خلق شيئا يعدّ له ما يصلحه ، ويهيّئ له ما سيحتاج إليه ، فظهر أنّه لا بدّ أن يكون خالق الناس وخالق الأرض واحدا ، والناس بزعمك مخلوقون للنجوم ، ولزمك القول بوجود خالق للنجوم ، فلا بدّ من القول بكون الأرض منسوبة إلى خالق النجوم إمّا بلا واسطة أو بواسطة النجوم أو غيرها ، فثبت المطلوب .
الثاني : أنّا نرى التلازم بين الناس والأرض لحكم العقل بأنّ كلّا منهما يرتفع عند ارتفاع الآخر ؛ إذ ظاهر أنّ غاية خلق الأرض هو الإنسان ونحوه
هامش
( 1 ) الصفحة 118 ، السطر 9 .