تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإهليلجة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بجميع الحركات حتّى يسير معها بعد الغروب حتّى يحاذي ما تحت الأرض من البحار والمواضع المظلمة بالبخارات ، أو يسير مع سائر الكواكب عند كون الشمس فوق الأرض حتّى يحاذي ما تحتها الظلمة . ثمّ بيّن عليه السّلام الحاجة إلى ذلك بأنّه لا تكفي الإحاطة ببعض مسيرها للعلم بحركاتها لأنّ حركاتها الخاصّة عندهم مختلفة بالنسبة إلى مركز العالم بسبب التداوير والأفلاك الخارجة المراكز وغيرها ، فتارة تسرع وتارة تبطئ فلا تتأتّى مقايسة بعض حركاتها ببعض . [ 44 ] قوله عليه السّلام : « كيف يكون بعضها سعدا » « 1 » أي يرجع قولك إلى أنّها مع صفاتها وجدت من غير صانع فكيف صار بعضها هكذا وبعضها هكذا ، فترجّح هذه الأحوال الممكنة وحصولها من غير علّة ممّا يحكم العقل باستحالته ، أو المراد أنّها لو كانت خالقة لأنفسها لكان كلّ منها يختار لنفسه أفضل الأحوال وأشرفها فكان جميعها على حالة واحدة هي أفضل الأحوال ، وهذا أظهر . ثمّ لمّا لم يفهم السائل ذلك غيّر الكلام وصرفه إلى ما هو أوضح . [ 45 ] وقوله عليه السّلام : « قد أقررت أنّها لم تكن شيئا » « 2 » إمّا مبنيّ على أنّ الصنع والخلق لا يتعلّقان إلّا بالحادث ، أو على ما كان ظاهر كلام السائل أنّ لوجودها مبدءا ، ثمّ إنّ السائل لمّا تفطّن بفساد كون الشيء صانعا لنفسه رجع وأقرّ بأنّ العقل يحكم بديهة بأنّ المصنوع غير الصانع ، والباني غير البناء .
هامش
( 1 ) الصفحة 110 ، السطر 1 . ( 2 ) الصفحة 112 ، السطر 4 .