تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإهليلجة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
[ 37 ] « أن يكون لبعض الناس » « 1 » أي هذا العلم . اعلم أنّ كلامه واحتجاجه عليه السّلام مبنيّ على أحد أمرين : الأوّل : ما يحكم به الوجدان من أنّ العلم بدقائق حركات هذه الكواكب وخواصّ آثارها والمناسبة بينها وبين ما هي علامة لحدوثها لا يتأتّى إلّا لخالقها الذي جعلها كذلك ، أو من ينتهي علمه إليه ، ومعلوم أنّ ما هو الحقّ من هذه العلوم إنّما وصل إلى الخلق من الأنبياء كما اعترفوا به ، ولمّا لم يحيطوا بجميع ذلك وضاع عنهم بعض ما استفادوا من الأنبياء عليهم السّلام أيضا فلذا ترى الرياضيّين يتحيّرون في بعض الحركات التي لا تستقيم على أصولهم ، ويسمّونها « حلّ ما لا ينحلّ » ، وترى المنجّمين يخطؤون في كثير من أحكامهم لذلك . ثمّ ذكر عليه السّلام على سبيل التنزّل أنّه لو سلّمنا أنّه يمكن أن يتيسّر ذلك لمخلوق من البشر فلا يتأتّى ذلك إلّا لمن كان معها في حركاتها ويعاشرها مدّة طويله ليعلم كيفيّة حركاتها وجرّب بكثرة المعاشرة خواصّها وآثارها . والثاني : أن يكون المراد أنّك إذا اعترفت أنّ كلّ الخلق يولدون بهذه النجوم ، فلا يكون أحد منهم علّة لها ولآثارها لتقدّمها عليهم ، ولا شكّ في أنّه لا بدّ من حكيم عالم بجميع الأمور قادر عليها ، أسّس ذلك الأساس وبنى عليها تلك الآثار والأحكام التي أمكن للخلق بها استعلام ما لم يأت من الأمور ، فقد أقررت بالصانع ، فهو أوّل عالم بهذا العلم لا الحكيم الذي تزعم أنّه يولد بتلك النجوم .
هامش
( 1 ) الصفحة 104 - 105 ، السطر 12 - 1 .