المتحرّك من الإنس ومن الحيوان ، وتصريف الرياح والسحاب المسخّر المستقلّ « 1 » بالماء الكثير ، والشمس والقمر وعظمهما وعظم نورهما الّذي لا تدركه الأبصار بلوغا ولا منتهى ، والنجوم الجارية ، ودوران الفلك ، وغلظ السماء ، وعظم الخلق العظيم ، والسماء المسقّفة فوقنا راكدة في الهواء ، وما دونها من الأرض المبسوطة ، وما عليها من الخلق الثقيل ، وهي راكدة لا تتحرّك ، غير أنّه ربّما حرّك فيها ناحية ، والناحية الأخرى ثابتة ، وربّما خسف منها ناحية والناحية الأخرى قائمة ؛ يرينا قدرته ويدلّنا بفعله على معرفته ، فلهذا سمّي قويّا لا لقوّة البطش المعروفة من الخلق ، ولو كانت قوّته تشبه قوّة الخلق لوقع عليه التشبيه ، وكان محتملا للزيادة ، وما احتمل الزيادة كان ناقصا ، وما كان ناقصا لم يكن تامّا ، وما لم يكن تامّا كان عاجزا ضعيفا ، واللّه عزّ وجلّ لا يشبّه بشيء ، وإنّما قلنا : إنّه قويّ ، للخلق القويّ ؛ وكذلك قولنا : العظيم والكبير ؛ ولا يشبّه بهذه الأسماء اللّه تبارك وتعالى .
قال : أفرأيت قوله : سميع بصير عالم ؟
قلت : إنّما يسمّى تبارك وتعالى بهذه الأسماء لأنّه لا يخفى عليه شيء ممّا لا « 2 » تدركه الأبصار من شخص صغير أو كبير ، أو دقيق أو جليل ، ولا نصفه بصيرا بلحظ عين كالمخلوق ؛ وإنّما سمّي سميعا لأنّه
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 3 » ، يسمع النجوى ، ودبيب النمل على الصفا ، وخفقان الطير في الهواء ،
هامش
( 1 ) في « ج » : المستيقل . ولعلها « المستثقل » .
( 2 ) « لا » ليست في « ج » « د » . وأدخلت في متن « ب » عن نسخة .
( 3 ) المجادلة : 7 .