بواحد في الاسم والمعنى والخلق ، فإذا قيل للّه فهو الواحد الّذي لا واحد غيره لأنّه لا اختلاف فيه ، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقويّ وعزيز وحكيم وعليم ، فتعالى اللّه أحسن الخالقين .
قال : فأخبرني عن قوله : رؤوف رحيم ، وعن رضاه ومحبّته وغضبه وسخطه .
قلت : إنّ الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود ، وإنّ رحمة اللّه ثوابه لخلقه ، والرحمة من العباد شيئان : أحدهما ما « 1 » يحدث في القلب الرأفة والرقّة لما يرى بالمرحوم من الضرّ والحاجة وضروب البلاء ، والآخر ما يحدث منّا من « 2 » بعد الرأفة واللّطف على المرحوم والرحمة منّا ما نزل به ، وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان ، وإنّما يريد الفعل الّذي حدث عن الرقّة الّتي في قلب فلان ، وإنّما يضاف إلى اللّه عزّ وجلّ من فعل ما حدث « 3 » عنّا من هذه الأشياء ؛ وأمّا المعنى الّذي هو في القلب فهو منفيّ عن اللّه كما وصف عن نفسه ، فهو رحيم لا رحمة رقّة ؛ وأمّا الغضب فهو منّا إذا غضبنا تغيّرت « 4 » طبائعنا وترتعد أحيانا مفاصلنا وحالت ألواننا ، ثمّ نجيء « 5 » من بعد ذلك بالعقوبات فسمّي غضبا ، فهذا كلام الناس المعروف ؛ والغضب شيئان : أحدهما في القلب ، وأمّا المعنى الّذي هو في القلب فهو منفيّ عن اللّه جلّ جلاله ، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة جلّ وعزّ لا شبيه له ولا مثل في شيء من الأشياء .
هامش
( 1 ) ليست في « ب » « د » .
( 2 ) ليست في « ج » « د » .
( 3 ) ليست في « د » .
( 4 ) في « د » : بعثرت .
( 5 ) في « ج » : تجيء .