لا تخفى عليه خافية ولا شيء ممّا أدركته الأسماع والأبصار وما لا تدركه الأسماع والأبصار ، ما جلّ من ذلك وما دقّ ، وما صغر وما كبر ؛ ولم نقل : سميعا بصيرا ، كالسمع المعقول من الخلق ؛ وكذلك إنّما سمّي « عليما » لأنّه لا يجهل شيئا من الأشياء ، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، علم ما يكون وما لا يكون ، وما لو كان كيف يكون ، ولم نصف عليما بمعنى غريزة يعلم بها ، كما أنّ للخلق غريزة يعلمون بها ، فهذا ما أراد من قوله : عليم ؛ فعزّ من جلّ عن الصفات ، ومن نزّه نفسه عن أفعال خلقه ، فهذا هو المعنى ، ولولا ذلك ما فصل بينه وبين خلقه ، فسبحانه « 1 » وتقدّست أسماؤه .
قال : إنّ هذا لكما تقول ، ولقد علمت أنّما غرضي أن أسأل عن ردّ الجواب فيه عند مصرف يسنح عنّي ، فأخبرني لعلّي احكمه فتكون الحجّة قد انشرحت للمتعنّت المخالف ، أو السائل المرتاب ، أو الطالب المرتاد ، مع ما فيه لأهل الموافقة من الازدياد . فأخبرني عن قوله : لطيف ، وقد عرفت أنّه للفعل ، ولكن قد رجوت أن تشرح لي ذلك بوصفك .
قلت : إنّما سمّيناه لطيفا للخلق اللّطيف ، ولعلمه بالشيء اللّطيف ممّا خلق من البعوض والذرّة ، وممّا هو « 2 » أصغر منهما لا يكاد تدركه الأبصار والعقول ، لصغر خلقه من عينه وسمعه وصورته ، لا يعرف من ذلك لصغره الذكر من الأنثى ، ولا الحديث المولود من القديم الوالد ، فلمّا رأينا لطف ذلك في صغره وموضع العقل فيه
هامش
( 1 ) في « ب » : سبحانه .
( 2 ) ليست في « د » .