والشهوة للبقاء « 1 » والهرب من الموت ، والحدب على نسله من ولده ، ومعرفة « 2 » بعضها بعضا ، وما كان منها في لجج البحار ، وأعنان السماء ، والمفاوز والقفار ، وما هو معنا في منزلنا ، ويفهم بعضهم بعضا من منطقهم ، وما يفهم من أولادها ، ونقلها الطعام إليها والماء ، علمنا أنّ خالقها لطيف وأنّه لطيف بخلق اللّطيف ، كما سمّيناه قويّا بخلق القويّ .
قال : إنّ الّذي جئت به لواضح ، فكيف جاز للخلق أن يتسمّوا بأسماء اللّه تعالى ؟
قلت : إنّ اللّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه أباح للناس الأسماء ووهبها لهم ، وقد قال القائل من الناس للواحد : واحد ، ( ويقول للّه : واحد ) « 3 » ، ويقول : قويّ ، واللّه تعالى قويّ ، ويقول : صانع ، واللّه صانع ، ويقول : رازق ، واللّه رازق ، ويقول :
سميع بصير ، واللّه سميع بصير ، وما أشبه ذلك ، فمن قال للإنسان : واحد ، فهذا له اسم وله شبيه ، واللّه واحد وهو « 4 » له اسم ولا شيء له شبيه وليس المعنى واحدا ؛ وأمّا الأسماء فهي دلالتنا على المسمّى ؛ لأنّا قد نرى الإنسان واحدا ، وإنّما نخبر واحدا إذا كان مفردا ، فعلم « 5 » أنّ الإنسان في نفسه ليس بواحد في المعنى ؛ لأنّ أعضاءه مختلفة وأجزاءه ليست سواءا ، ولحمه غير دمه ، وعظمه غير عصبه ، وشعره غير ظفره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر الخلق والإنسان ؛ واحد في الاسم ، وليس
هامش
( 1 ) في نسخة بدل من « ب » : للسفاد .
( 2 ) في نسخة بدل من « ب » : وتعريف .
( 3 ) ليست في « ج » .
( 4 ) « هو » ليست في « ج » .
( 5 ) في نسخة بدل من « ب » : تعلم .