والهوامّ العادية ، وجميع النبت والأشجار ، وغارسها ومنبتها ، وبارئ الأجساد ، وسائق الرياح ، ومسخّر السحاب ، وأنّه خالق الأدواء الّتي تهيج بالإنسان كالسمائم القاتلة الّتي تجري في أعضائه وعظامه ، ومستقرّ الأدواء وما يصلحها من الدواء ، العارف بالروح ومجرى الدم وأقسامه في العروق ، واتّصاله بالعصب والأعضاء والعصب والجسد ، وأنّه عارف بما يصلحه من الحرّ والبرد ، عالم بكلّ عضو بما « 1 » فيه ، وأنّه هو الّذي وضع هذه النجوم وحسابها ، والعالم بها ، والدالّ على نحوسها وسعودها ، وما يكون من المواليد ، وأنّ التدبير واحد لم يختلف ، متّصل فيما بين السماء والأرض وما فيها ؛ فبيّن لي كيف قلت : هو الأوّل والآخر وهو اللّطيف الخبير وأشباه ذلك ؟
قلت : هو الاوّل بلا كيف ، وهو الآخر بلا نهاية ، ليس له مثل ، خلق الخلق والأشياء لا من شيء ولا كيف ، بلا علاج ولا معاناة ولا فكر ولا كيف ، كما أنّه لا كيف له ، وإنّما الكيف بكيفيّة المخلوق ؛ لأنّه الأوّل لا بدء له ولا شبه ولا مثل ولا ضدّ ولا ندّ ، لا يدرك ببصر ولا يحسّ بلمس ، ولا يعرف إلا بخلقه تبارك وتعالى .
[ النقاش في صفات الباري عزّ وجلّ ]
قال : فصف لي قوّته .
قلت : إنّما سمّي ربّنا جلّ جلاله قويّا للخلق العظيم القويّ الّذي خلق ؛ مثل الأرض وما عليها من جبالها وبحارها ورمالها وأشجارها وما عليها من الخلق
هامش
( 1 ) في « د » : « وما » بدل « بما » .